الصفحة 36 من 338

المقربين إليه على المنكر والباطل فلا ينهاه عنه ويراه على شفا جرف هار ولا ينقذه منه..

لو أبصروا بقلوبهم لاستبصروا ... وعمى البصائر من عمى الأبصار

والعجيب أنهم مع ذلك كله يزعمون أنهم حريصون على الدين والدعوة إليه، وأنهم مهمومون قلقون لما آل إليه حال عوام المسلمين.. ولا ريب ولا شك بأن هذا من أعظم تلبيسات الشيطان على غالب دعاة هذا الزمان.. أعني انشغالهم عن أمر خاصتهم وذويهم الذين سيسألون عنهم بين يدي اللَّه قبل غيرهم، بأمر العامة.. ورحم اللَّه من قال:

(يا مصلح الناس ليتك تصلح بيتك) .

كحامل لثياب الناس يغسلها ... وثوبه غارق في الرجس والدَنَسِ

تبغي النجاة ولم تسلك طريقها ... إن السفينة لا تمشي على اليَبَسِ

فلا هم أصلحوا خاصتهم.. ولا هم فلحوا أو نجحوا مع عامة المسملين.. بل أغلبها إلا من رحم ربك، دعوات ممسخوة.. يدعوا أصحابها بغير هدي النبي صلى الله عليه وسلم ويستنون بغير سنته ، ويداهون بل ويوالي كثير منهم الحكام ويعادون ويتبرؤون من أهل الصلاح والإسلام..

لذا فإن أكثر هذه الدعوات لم يبارك اللَّه عز وجل فيها ولا في أتباعها بل ذهبت أكثر جهودها جفاء، ولم تثبت أو تمكث في الأرض ولا حتى في نفوس كثير من دعاتها?..

فقد صدق قول الله تعالى فيها: ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْض)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت