ولأن باب الإكراه وكذا التقية الجائزة قد يتلاعب فيها كثير من ضعفاء الإيمان.. فقد قال الله عز وجل بعد ما ذكر جواز التقية للمستضف في سورة آل عمران: {ويُحذّركم الله نفسه وإلى الله المصير قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله..} الآيات، وهذا من أعظم الوعيد والتهديد لمن عقل كلام الله وتدبّره.
يقول الشيخ محمد بن عتيق رحمه الله تعالى في رسالته (سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك) :"الإكراه على كلمة الكفر لا يكون إلا بالتعذيب من ضرب أو قتل، والكلام لا يكون إكراها، وكذلك الخوف من أن يحول الكفار بينه وبين زوجته لا يكون إكراهًا، فإذا علمت ذلك وعرفت ما وقع من كثير من الناس، تبيّن لك قول النبي صلى الله عليه وسلم:"بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ"، وقد عاد غريبًا ، وأغرب منه من يعرفه على الحقيقة وبالله التوفيق)"
وقال في موضع آخر: ( وأما ما يعتقده كثير من الناس عذرًا، فإنه من تزيين الشيطان وتسويله، وذلك أن بعضهم إذا خوّفه أولياء الشيطان خوفًا لا حقيقة له ظن أنه يجوز له بذلك إظهار الموافقة للمشركين..والإنقياد لهم، وآخر منهم إذا زين له الشيطان طمعًا دنيويًا تخيّل أنه يجوز له موافقته للمشركين لأجل ذلك وشبّه على الجهال بأنه مكره ) أهـ.
فأين هؤلاء الذين يُظهرون مدح ياسق الكفر والديمقراطية وحكومتها وقوانينها.. في هذه المدارس.. من هذا كلّه..؟؟
أين هم من هذا سواء كانوا مدرسين يُدرّسونه ويعلمونه لأبناء المسلمين ويختبرونهم فيه ؟؟ أو طلبة يقبلونه ويتعلمونه ويحفظونه ولا يُبطلونه بل يقّروه ويُؤيدوه في أجوبتهم واختباراتهم كل ذلك لأجل شهادات الزور..
وخلاصة القول.. أن مقصودنا من هذا كله أن يعلم طالب الحق ومريده أن هذه الشهوات أعني الحرص على الشهادات وحب المساكن والخوف على حطام الدنيا أو ما إلى ذلك ، ليست بأعذار تبيح للمرء المسلم أن يُعرض أبناءه لمثل هذا الهلاك العظيم أو أن يئدهم هذا الؤد العصري الشنيع ، بإلقائهم في هذه المستنقعات التي عرفت حالها وفسادها وباطلها..
وأخيرًا .. فلعلك قد تيقنت مما تقدم كله أن هذه المدارس بمناهجها الباطلة ومفاسدها المختلفة وواقعها النتن هي من أهواء الذين لا يعلمون وقد قال تعالى: { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لايعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون} [الجاثية 20]
يقول شيخ الاسلام ابن تيمية في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم..) :"ويدخل في قوله تعالى: {الذين لا يعلمون} كل من خالف شرعة الله تعالى و في (أهواءهم) : كل ما يهوونه.."