الصفحة 305 من 338

وهذا الذي يتعذّر به هؤلاء أعني الحرمان من المسكن والأرض والقرض أو الخوف من الغرامة أو غير تلك من الأعذار الواهية.. معلوم أنه لا يكفي عذرًا في دعوى الإكراه على مدح الكفر أو إظهار الرضى عنه، كمدح الياسق وقوانينه الوضعية وغير ذلك من مبادئ الكفر وأديانه، والتي تقدم كثير منها في مناهج هذه المدارس ومفاسدها الأخرى.. فلم يُرخّص أهل العلم في الإكراه على قول كلمة الكفر أو إظهار الموافقة عليها.. إلا بالتهديد بالقتل أوقطع الأعضاء والتحريق بالنار أوالتخليد في السجن والتعذيب والإيلامات الشديدة التي لا تطاق.. بخلاف الإكراه على المعاضي فجوّزوه بما هو دون ذلك.. وتأملوا حال عمار رضي الله عنه الذي نزلت بسببه آيات التقية.. فإنه رضي الله عنه لم يقل ما قال إلا بعد أن قُتل أبواه وفُعلت فيه الأفاعيل من العذاب فكسّرت أضلاعه وأوذي في الله أذى شديدًا، أضف إلى هذا أن أهل العلم اشترطوا مع ذلك شروطًا:

-منها أن يكون المكرِه (بكسر الراء) قادرًا على إيقاع ما يهدّد به والمأمور المكرَه عاجزًا عن الدفع ولو بالفرار.

-أن يغلب على ظن المكرَه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك.

_ أن يكون ما هدد به فوريًا، فلو قال: إن لم تظهر الكفر عذبتك غدًا..فلا يحل له إظهاره.. ولذا لما احتج يحيى بن معين على الإمام أحمد بقصّة عمار. قال الإمام أحمد: عمار ضربوه وآذوه، وأنتم قيل لكم سوف نضربكم ولم تُضربوا..فقال يحيى: مازلت أقول أنك أفقه من تحت أديم السماء.

-أن لا يظهر من المأمور تماديًا.. بأن يعمل زيادة على ما طُلب منه..

-كما بينوا أن التخيير في كلمة الكفر بنافي الإكراه.. فلو قيل أكفر أو نُسفّرك أو نمنع عنك مالك، لم يعدّوه إكراهًا.. كما في قصة شعيب إذ خيّره قومه بين أن يعود إلى الكفر وبين الإخراج من الأرض..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت