الصفحة 304 من 338

.. فهذه أهم شبهات الهوى والشيطان حول هذا الموضوع.. وهناك أمور أخرى.. يحسبها كثير من الناس شبهات وما هى كذلك ؛ بل هى من باب الشهوات التي لا يحتاج لردّها وصدّها إلى الحجة والبيان، بل لا ينفعها إلا تقوى الله والخوف والوعظ والإيمان.

ومن هذا القبيل إرجاف كثير من الناس وتعذّرهم بالحكومات الطاغوتية وبطشها.. فيعضهم خائف من الغرامة المالية أو من محاكمهم إن هم أخرجوا أولادهم من المدارس .. وآخرون يتعذّرون بحرمانهم من البيوت التي توزعها الحكومات على الناس في بعض البلاد ليشتروا بها ذممهم وولاءهم .. وهكذا.

فهؤلا.. قدّموا المال الفاني والدنيا الزائفة ومساكن يرضونها في هذه الدنيا سوف تؤول إلى الخراب ؛ على مصلحتهم ومصلحة أهليهم وذرياتهم الأخروية في دار الخلد..

والله عز وجل يقول: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق}

ورسوله صلى الله عليه وسلم يصف الدنيا فيقول:"إن الله تعالى جعل الدنيا كلها قليل، وما بقي منها إلا القليل من القليل، ومثل ما بقي من الدنيا كالثغب شُرِبَ صفوة، وبقي كَدَرُه" (1) .

ويقول الله عز وجل: {وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم} [التوبة] . أفليس من السفاهة أن يستبدل المرء تلك المساكن الطيبة الخالدة بهذه الفانية؟؟

وقد قال الله عز وجل في السورة نفسها قبل ذلك:

{قل إن كان ءاباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبّ إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربّصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} .

(1) 28) أخرجه الحاكم وهو حديث حسن والثغب: الغدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت