هذا كله كما قلنا في حال ثبوت القصة بالإسناد الصحيح..وهو مطلب لابد منه لمن يحتج بها .. فإن أثبتها فهذا ردنا.. والحمد للَّه..
ومثل ذلك الأثر المنسوب لعمر بن الخطاب"إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية"فإن المخالف مطالب ابتداء بإثبات صحة إسناده..
وعلى فرض صحته ومع التغاضي عن مسألة حجية قول الصحابي .. نسأل خصومنا: كيف تكون معرفة الجاهلية، ياترى ؟؟ أبالمشاركة بها والخوض في غمار باطلها والغرق في مستنقعاتها.؟ فكي أُعرّف ابني بالزنا مثلًا أو اللواط وأحذره منه لابد أن أدعه يجرّب ذلك أويشارك فيه ويقترفه؟؟ لا أظن أن إنسانًا لديه أدنى مسكة من عقل يقول بهذا، فضلًا عمن شم رائحة الإسلام.. إذًا فالمسألة منتهية ومعرفتنا بجاهلية المجتمع لا تكون بمشاركتنا بمنكراته وبمؤسساته الفاسدة.. وإنما بدراسة أوضاعه بحذر ودون خوض في غمارها أو مشاركة بباطلها كما أن استبانة سبيل المجرمين تكون بمعرفة كلام الله وكلام رسوله فيهم وفي طرائقهم وبالنظر في الواقع والبصيرة فيه .. وها نحن نعيش في هذه المجتمعات ونردّ على كثير من منكراتها التي لم نشارك فيها بفضل الله ومنه ورحمته، فنبطلها ونحاربها دون عناء (1) .. والمتأمل للقرآن المكي ولهدي النبى صلى الله عليه وسلم وصحابته وحالهم في مكة زمن الاستضعاف يعلم يقينًا صحة ما نقول.. فما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليشارك في باطل قومه رغم أنه يعيش معهم وفي مجتمعهم وبلدهم.. وإنما كانت دعوته صلى الله عليه وسلم براءة واضحة من منكراتهم الكبيرة والصغيرة..
على كل حال اللفظ الذي في البداية والنهاية ( 8/231-232) هو: ( قد علمت ورب الكعبة متى تهلك العرب ؛ إذا ساسهم من لم يدرك الجاهلية ولم يكن له قدم في الإسلام) ذكره الحافظ ابن كثير في سياق كلامه على يزيد بن معاوية ..
وبعد..
(1) مثال ذلك الجيش والشرطة وغيرها من الوظائف الباطلة.