الصفحة 302 من 338

-ومن الفروق الواضحة أيضًا.. كون فترة التعليم كانت محدودة، وليست كهذه المدارس التى يضيع حُذّاق الطلبة أقل ما يضيعونه من أعمارهم فيها إثنى عشرة سنة.. وياله من عمر؛ وغيرهم يضيع أكثرمن ذلك (1)

وكون الفترة محدودة محصورة' يُسهّل من ضبطها.. ويمكن بذلك مراقبتهم ومراقبة تدريسهم، وكيف لا يُراقبون وهم أسارى يخشى فرارهم وكفار لا يؤتمنون.. بخلاف هذه المدارس التي لا يمكن بوضعها هذا ضبط مفاسدها.. أو مراقبة مدرسيها.. ولا تتأتى فيها مراقبة الأب لأبنائه ومتابعتهم على كل حال ..

وهكذا.. فلو تأملت تلك الحالة وقارنتها بأحوال هذه المدارس وأهلها لسجّلت وأضفت إلى هذه الفوارق كثيرًا من الفوارق الأخرى والتى يبطل معها القياس .

(1) 27) وهذه النقطة يمكن اعتبارها وحدها مفسدة مفردة بحد ذاتها من مفاسد هذه المدارس الكثيرة.. لأنه لو قدر الله عز وجل النجاة للولد في هذه المدارس القذرة وخرج منها ثابتًا على دينه غير مختل العقيدة والخلق والسلوك، ألا يظن الأب بأنه محاسب وموقوف مسؤول بين يدى الله عز وجل عن هذه الإثني عشرة سنة أو أكثر، التى ضيعها من عمر أبنائه في هذه المستنقعات الآسنة؛ كما فُعل بنا وبأعمارنا حين عز المعين ولم نجد من ناصحين..

والحق يُقال أنه إذا كان الله عز وجل قد كتب لنا الهداية والنحاة من تلك المفاسد كلها بتوفيقه وكرمه ومنه.. فإن كثيرًا من آثارها ومخلّفاتها مازالت عالقة في كثير منا إلى يومنا هذا.. ولو لم يكن من ذلك إلا تضييع وتشتيت قدرًا كبيرًا من أعمارنا وأوقاتنا وجهودنا، كان من الممكن أن توجّه وتصرف ويستفاد منها في كثير من أبواب الخير والعلم والإيمان، لكفى بذلك أثرًا وسببا عظيمًا في بطلان هذه المدارس وجوب الزهد بها والنفرة عنها عند أصحاب القلوب الحية السليمة. فكيف إذا أضيف إلى ذلك غيره مما يُقترف فيها من الذنوب والمعاصى والخطايا والمنكرات .. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت