الصفحة 39 من 338

فعن عبد اللَّه بن الزبير قال: لما كان يوم الخندق، كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الأطُم الذي فيه نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، أطم حسان، فكان عمر يرفعني وأرفعه، فإذا رفعني، عرفت أبي حين يمر إلى بني قريظة فيقاتلهم، وكان يقاتل مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم الخندق، فقال: من يأتي بني قريظة فيقاتلهم؟ فقلت له حين رجع: يا أبت: تاللَّه إن كنت لأعرفك حين تمر ذاهبًا إلى بني قريظة، فقال: يا بني: أما واللَّه إن كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ليجمع لي أبويه جميعًا يفديني بهما، يقول: فداك أبي وأمي (1) .

حتى أن الزبير رضي اللَّه عنه ليخرج ابنه عبد اللَّه معه إلى معركة عظيمة بين المسلمين والروم وهي معركة اليرموك.. وهو غلام ابن عشر سنين، يحمله على فرس ويوكل به رجلًا لصغر سنه (2) ... ويروي ابن المبارك في كتاب الجهاد أن عبد اللَّه عندما انهزم المشركون يومها، حمل فجعل يجهز على الجرحى (3) .

وقصة معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح وتسابقهما في قتل أبي جهل يوم بدر وهما غلامان حديثي العمر معروفة مشهورة (4) ..

(1) رواه الإمام أحمد وهو صحيح، وهو في البخاري بشيء من الاختصار ورواه مسلم كذلك...

(2) انظر البخاري كتاب المغازي حديث رقم (3975) .

(3) أي يكمل قتل من وجده مجروحًا ،وإن مثل هذه الجرأة والشجاعة ليحتاج إلى غرسها في نفس الصغير جهد عظيم واهتمام بالغ من الأب مباشرة ؛ أما أولئك الذين يعتمدون على هذه المدارس في تربية أبنائهم.. فليس لهم أن يحلموا بمثل هذا المستوى العظيم..

(4) انظرها في البخاري كتاب فرض الخمس حديث رقم (3141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت