فكان لهم ذلك إلى حد كبير.. وأصبح كثير من أبناء المسلمين جُلّ ما يطمح ويصبوا إليه- لو سألته- أن يصبح ضابطًا أو طيارًا في الجيش.. ذلك الجيش الذي يحفظ ويحمي عروش الطواغيت ويدين بالولاء لهم.. ويرسي قواعد حكوماتهم وقوانينهم المحادة للَّه ولرسوله.. بل واستطاع هؤلاء الطواغيت بدسّهم السّم في الدّسم وعن طريق مواد التاريخ والجغرافيا وما يسمونه بالتربية الوطنية- وكان الأولى أن تسمى بالوثنية (1) - استطاعوا عن طريق هذا وغيره أن يجعلوا الرابطة الأولى والوشيجة الأساسية والحقيقية في نفوس كثير من الأبناء.. هي رابطة العروبة والقومية العربية، ونسخوا الإسلام، أو قل على أحسن الأحوال جعلوه تبعًا لها.. تهيمن عليه ولا يذكر إلا بعدها.. كما سيأتي بيان ذلك وتفصيله كله إن شاء اللَّه تعالى، فنشأت بفعل ذلك أجيال ممسوخة تتسمى بأسماء المسلمين وتنتسب إلى جلدتهم.. وغالبيتهم في الحقيقة أعداء للإسلام ولأهله شعروا أو من حيث لا يشعرون، جروا على أمتهم العار والويلات.. وتفاصيل ذلك وأدلته.. موجودة مشهورة مفضوحة.. في بلادنا وشوارعنا.. وأسواقنا.. ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم...
ومن الأبناء من تأثر برفقاء السوء، أو المدرسين المنحرفين أو الملحدين.. الممتلئة بهم المدارس ؛تأثيرًا قويًا جعلهم يتطبعون بطباعهم.. أو يكتسبون منهم مناهجهم وسبلهم في الحياة وطموحاتهم وآمالهم وأهدافهم ؛ فبذروا فيهم بذور الشيوعية أو العلمانية أو القومية والبعثية أو غيرها من سبل المجرمين...
(1) لما تحويه هذه المادة- وغيرها أيضًا- من مدح للطواغيت وحكوماتهم المحادة للَّه ولرسوله.. وتكريس وتركيز الجهود في توجيه ولاء وحب التلاميذ إلى هؤلاء الطواغيت وعائلاتهم وحكوماتهم وقوانينهم الوضعية، وأعلامهم وأفكارهم ومناهجهم وعروبتهم وغير ذلك.. مما ليس هذا محل بسطه...