الصفحة 47 من 338

وأحسن الآباء حالًا من الذين اجتنبوا هذا وذاك يهمل هذا الأمر الخطير.. وربما أوكلوه وتركوه بالكلية للأمهات في البيوت.. وهنَّ أعني غالبية الأمهات في هذا الزمان.. لا يحسنَّ صناعة الرجال.. بل أغلى وأسمى ما يتمنينه ويتطلعن إليه أن يكبر الأولاد ويتزوجون ويعملون بأرقى الوظائف وينجبون.. و.. وغير ذلك من أمور الدنيا وقشورها.. أما الدعوة ونصر الدين وإقامته والعمل على رفع رايته بالإعداد والجهاد والاستشهاد .. فإن غالبيتهن يعذن أولادهم باللَّه من ذلك.. عند ذكره- هذا إن ذكر أصلًا في مجالسهن- وكذلك علم الدين ودراسته.. فإنه أمسى عندهن وعند كثير من الآباء، علامة من علامات الفشل.. وهو الحل الأخير والنهائي الذي يلجأ إليه الواحد منهم مع أبنه إذا ما لم يفلح في الحصول على معدلات تمكنه من دراسة علم من هذه العلوم الدنيوية (1) ...

(1) وكلامنا هذا ليس تزكيةً لمدارس ومعاهد العلوم الشرعية القائمة اليوم وجامعاتها .. فغالبيتها وخاصة الحكومية منها ممتلئة بالمفاسد والانحرافات .. يعرف ذلك كل من اطلع على المعاهد الدينية وسمعتها في هذا البلد على سبيل المثال .. ولكننا نعرض نظرة الناس في زماننا وازدرائهم لعلوم الدين وإن كانت مخلوطة بالدنيا- أي معها شهادات معترف بها لدى الحكومات-.. فكيف لو كان هذا العلم علمًا شريفًا حقيقيًا خالصًا للَّه رب العالمين.. مجردًا من الشهادات الدنيوية هذه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت