الصفحة 48 من 338

لذا فكثير من هؤلاء الآباء - ولو كانوا من أهل الدين- شغلوا أنفسهم وأوقاتهم ، وأفنوا جهودهم وقواتهم .. في توجيه أبنائهم توجيهًا دنيويًا يغرس في نفوسهم حب المناصب الكبيرة، والوظائف المرموقة، والشهادات العالية.. حتى جعلوا أعلى ما يشغل بال الابن في هذه المرحلة، وأسمى أهدافه وأعز أمانيه أن ينجح في المدرسة ويحرز أعلى الدرجات، وأفضل المعدلات .. كي يستطيع دخول الجامعة ليصبح بعد ذلك مهندسًا مشهورًا أو دكتورًا مرموقًا ، أو غير ذلك .. أما على الدين وحرماته والإسلام وشرائعه.. فلن تجد منهم باكيًا..

وبعد.. فهل لمثل هذه الطموحات والآمال أن تنشئ أجيالًا من المصلحين تنتفع بهم الأمة أو ينتصر بهم الدين.. أنىَّ ذلك ؟؟ بل هم محظوظون وليحمدوا اللَّه عز وجل.. وليشكروه ألف مرة إن خرج أبناؤهم بها صالحون بأنفسهم..

فلا سبيل إذن إلى إعداد رجال صالحين مصلحين تنتفع بهم الأمة.. إلا السبيل التي قدمناها وبسطناها سبيل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين لهم بإحسان ؛ سبيل المؤمنين...

{ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا} .

ولن يصلح أمر آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها...

وقد قال بعض المهتمين بالتربية الإسلامية ناصحا: ( إن الطفل في الأسرة المسلمة يجب أن ينام على أحاديث الجهاد ويستيقظ عليها) .

وأنا أقول إن هذا يكون من أفضل وأهم وسائل التربية والإعداد في مثل هذه المرحلة.. إذا ما صاحبه: قدوة حسنة، وعلم نافع، وبُعْدّ عن أماكن الفساد وأسبابه.. وإلا..

متى يبلغ البنيان يومًا تمامه ... إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم

فالنجاة إذن في ( أن نبني ، ونحمي البناء ) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت