فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 432

وأما المدينة فللبداوة بها اعتناء وللحضارة عنها استغناء لا سور يحصنها ولا دور انيقة البناء تحسنها قد ضحيت1 في صحرائها كانها عوذة لبطحائها وهي مع ذلك كاملة مرافق المدن ولها جامعان حديث وقديم فالقديم بموضع هذه العيون وتتفجر امامه عين معينة هي بدون اللتين ذكرناهما وهو من بنيان عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه لكنه قد اثر القدم فيه حتى أذن بتداعيه والجامع الآخر داخل البلد وفيه يجمع أهله فكان مقامنا بها ذلك اليوم نزهة لم نختلس في سفرنا كله مثلها.

فلما كان عند المغيب من يوم السبت الخامس لربيع المذكور وهو السادس عشر ليونيه رحلنا منها رغبة في الاساد وبرد الليل وتفاديا من حر هجيرة التأويب لأن منها إلى حران مسيرة يومين لا عمارة فيها فتمادى سيرنا إلى الصباح ثم نزلنا في الصحراء على ماء جب وأرحنا قليلا ثم رفعنا ضحوة النهار من يوم الأحد وسرنا ونزلنا قريب العصر على ماء بئر بموضع فيه برج مشيد وآثار قديمة يعرف ببرج حواء فبتنا به ثم رفعنا منه بعد تهويم ساعة وأسرينا إلى الصباح فوصلنا مدينة حران مع طلوع الشمس من يوم الإثنين السابع لربيع المذكور والثامن عشر ليونيه والحمد لله على تيسيره.

1 ضحيت: برزت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت