فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 432

استهل هلاله ليلة الجمعة السابع لشهر دجنبر ونحن بإزاء الأرض الكبيرة على متن البحر مترددين وقد من الله علينا بريح شرقية فاترة المهب سرنا بها سيرا رويدا حتى وصلنا هذا الموضع من إزاء الأرض الكبيرة المذكورة وأبصرنا فيها ضياعا وعمارة كثيرة أعلمنا أنها من قلورية1 وهي من بلاد صاحب صقلية لأن بلاده في الأرض الكبيرة تتصل نحو شهرين. وبهذا الموضع نزل كثير من البلغريين فائزين بأنفسهم لمسغبة مست أهل المركب لعدم الزاد ونفاده وحسبك أنا كنا نقتصر على مقدار رطل من الخبز اليابس نتقسمه بين أربعة منا ونبله بيسير من الماء فنتبلغ به وكل من نزل من البلغريين باع فضلة زاده فترفق المسلمون بابتياع ما امكن منه على غلائه وانتهى إلى مقدار خبزة بدرهم من الخالص

فما ظنك بمدة شهرين على ظهر البحر في مسافة ظن الناس أنهم يقطعونها في عشرة أيام أو خمسة عشر يوما الغاية فالحازم من أدخل زاد ثلاثين يوما وسائر الناس لعشرين يوما ولخمسة عشر يوما.

1 قلورية: كلابريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت