فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 432

هي أحسن وضعا من التي تقدم ذكرها وهي حصينة تركب البحر وتشرف عليه وللمسلمين فيها ربض كبير لهم فيه المساجد ولها قلعة سامية منيعة وفي أسفل البلدة حمة1 قد أغنت أهلها عن اتخاذ حمام وهذه البلدة من الخصب وسعة الرزق على غاية والجزيرة بأسرها من أعجب بلادالله في الخصب وسعة الأرزاق. فاقمنا بها يوم الخميس الرابع عشر للشهر المذكور ونحن قد أرسينا في واد بأسفلها ويطلع فيه المد من البحر ثم ينحسر عنه وبتنا بها ليلة الجمعة ثم انقلب الهواء غربيا فلم نجد للإقلاع سبيلا وبيننا وبين المدينة المقصودة المعروفة عند النصارى ببلارمة خمسة وعشرون ميلا فخشينا طول المقام وحمدنا الله تعالى على ما أنعم به من التسهيل في قطع المسافة في يومين وقد تلبث الزواريق في قطعها على ما أعملنا به العشرين يوما والثلاثين يوما ونيفا على ذلك.

فأصبحنا يوم الجمعة منتصف الشهر المبارك على نية من السير في البر على أقدامنا فنفذنا لطيتنا2 وتحملنا بعض أسباب نا وخلفنا بعض الأصحاب على الأسباب الباقية في الزورق وسرنا في طريق كأنها السوق عمارة وكثرة صادر ووارد وطوائف النصارى يتلقوننا فيبادرون بالسلام علينا ويؤنسوننا فرأينا من سياستهم ولين مقصدهم مع المسلمين ما يوقع الفتنة في نفوس أهل الجهل عصم الله جميع امة محمد صلى الله عليه وسلم من الفتنة بهم بعزته

1 حمة: حارة المياه.

2 الطية: الغرض والنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت