فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 432

مدينة يضرب بها المثل في الحصانة لا تلقى لطالبها بيد طاعة ولا استكانة قد اعدها الإفرنج مفزعا لحادثة زمانهم وجعلوها مثابة لامانهم هي انظف من عكة سككا وشوارع وأهلها الين في الكفر طبائع واجرى إلى بر غرباء المسلمين شمائل ومنازع فخلائقهم أسجح1 ومنازلهم أوسع وأفسح وأحوال المسلمين بها أهون وأسكن وعكة أكبر وأطغى وأكفر.

وأما حصانتها وضعتها فاعجب ما يحدث به وذلك أنها راجعة إلى بابين أحدهما في البر والآخر في البحر وهو يحيط بها إلا من جهة وإحدى فالذي في البر يفضى إليه بعد ولوج ثلاثة أبواب أو أربعة كلها في ستائر2 مشيدة محيطة بالباب، وأما الذي في البحر فهو مدخل بين برجين مشيدين إلى ميناء ليس في البلاد البحرية أعجب وضعا منها يحيط بها سور المدينة من ثلاثة جوانب ويحدق بها من الجانب الآخر جدار معقود بالجص فالسفن تدخل تحت السور

1 أسجح: ألطف.

2 ستائر: حيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت