فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 432

ماتا عطشا قبل أن يرداه فسمى ذلك الموضع بهما وقبراهما به رحمها الله ثم تزودنا منه الماء لثلاثة أيام وفوزنا سحر يوم الجمعة السابع عشر منه وسرنا في الصحراء نبيت منها حيث جن علينا الليل والقوافل العيذابية والقوصية صادرة وواردة والمفازة معمورة أمنا.

فلما كان يوم الإثنين الموفى عشرين منه نزلنا على ماء بموضع يعرف بدناقش وهي بئر معينة1 يرد فيها من الانعام والأنام ما لا يحصيهم إلا الله عز وجل، ولا يسافر في هذه الصحراء إلا على الإبل لصبرها على الظماء وأحسن ما يستعمل عليها ذوو الترفيه الشقاديف2 وهي أشباه المحالم وأحسن أنواعها اليمانية لأنها كالاشاكيز3 السفرية مجلدة متسعة يوصل منها الاثنان بالحبال الوثيقة وتوضع على البعير ولها أذرع قد حفت بأركانها يكون عليها مظلة فيكون الراكب فيها مع عديله في كن4 من لفح الهاجرة ويقعد مستريحا في وطائه ومتكئا ويتناول مع عديله ما يحتاج إليه من زاد وسواه ويطالع متى شاء المطالعة في مصحف أو كتاب ومن شاء ممن يستجيز اللعب بالشطرنج أن يلاعب عديله تفكها واجماما للنفس لاعبه وبالجملة فانها مريحة من نصب السفر وأكثر المسافرين يركبون الإبل على أحمالها فيكابدون من مشقة سموم5 الحر عنتا ومشقة.

وفي هذا الماء وقعت بين بعض جمالى العرب إليمنيين أصحاب طريق عيذاب وضمانها وهم من بلي من أفخاذ قضاعة6 وبين بعض الأغزاز7

1 المعينة: الجارية الماء.

2 الشقاديف: المراكب.

3 الأشاكيز، الواحد أشكز: شيء كالأديم أبيض توثق به السروج.

4 الكن: الستر.

5 السموم: الريح الحارة.

6 بلي: قبيلة من قبائل قضاعة، من العرب.

7 الأغزاز، الواحد غز: جنس من الترك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت