حول التأصيل الإسلامي
للعلوم الإجتماعية
محمد قطب
مقَدّمَة
لا تتسع هذه العجالة بطبيعة الحال لحديث مفصل عن التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية، فالموضوع واسع متشعب يشمل تخصصات مختلفة، ويحتاج الحديث المفصل في أيٍّ منها إلى متخصص - أو متخصصين - يلمون بدقائقها، ويغوصون في أعماقها، ويجلّون خوافيها .. مع تعدد مجالات النظر واختلاف زوايا الرصد في كل علم من هذه العلوم.
إنما أردت من هذه العجالة أمرا أبسط من هذا بكثير، أشعر في الوقت ذاته بأهميته، وأهميه توجيه النظر إليه، والاهتمام بشأنه.
أردت أولا أن أعرض فكرة سريعة عن"التأصيل الإسلامي": ما هو؟ ما المقصود به؟ ما ضرورته بالنسبة لحياتنا الثقافية والفكرية، بل السياسية والاقتصادية والاجتماعية كذلك، وكلها أمور متداخلة في الكيان النفسي والحياتي، وإن بدا لأول وهلة أن كلا منها منفصل عن الآخر بسبب تخصصه، واختلاف طرق البحث فيه.
ثم أردت بعد ذلك أن أعرض فكرة عامة عن المنهج الذي نحتاج إليه في التأصيل الإسلامي لهذه العلوم، التي يجمعها - على الرغم من تخصصها، وتميز بعضها عن بعض - رابط مشترك، أو قاعدة مشتركة هي"الإنسان". فإذا حددنا: ما الإنسان؟ ما تكوينه؟ ما حدود طاقاته؟ ما غاية وجوده؟ ما السنن التي تحكم حياته؟ فقد حددنا القاعدة المشتركة التي تلتقي عندها هذه العلوم جميعا وتتفرع عنها.