والمجتمع المسلم ليس مجموعة من الملائكة ، ولن يكون البشر مجتمعا من الملائكة في يوم من الأيام ! إنهم بشر .. يتخاصمون ويتنازعون ويقع بينهم الصدام والصراع .. ولكنهم مع ذلك يظلون أرقى نفسيا وخلقيا من الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ، ولا يدينون دين الحق .
وشهادة التاريخ أولى بالاعتبار .
لقد ظل المجتمع المسلم إلى ما قبل نكسته الحالية التي تجمعت فيها كل الأمراض من الداخل والخارج ، أقل المجتمعات البشرية جرائم ، وأقربها إلى روح المودة والتسامح والتعاون على البر والتقوى ، وأقلها تناولا للخمر والمخدرات ..
ولنأخذ هذه المعايير الثلاثة: الخمر والمخدرات والجريمة ، ولنتدبر دلالتها .
الخمر والمخدرات عمليتا هروب من الواقع ، ومحاولةٌ لإيجاد"واقع"آخر - في الخيال - غير الواقع الحقيقي الذي هرب منه مدمن الخمر والمخدرات ..
لماذا يهرب الناس من واقعهم ؟! هل يسعون إلى الهروب منه لو كانوا سعداء به ؟
والجريمة - كما هو واضح - عدوان من الفرد على المجتمع ، فهل يلجأ إلى العدوان ونفسه منسجمة مع ما حولها ، راضية بالعلاقات بينها وبين الآخرين ؟
فإذا اجتمعت الأمراض الثلاثة كما هي مجتمعة اليوم في المجتمع الغربي ، فدلالتها واضحة: أن العلاقات قد ساءت بين الفرد والمجتمع ، وأن الفرد غير سعيد بواقعه يريد أن يهرب منه .