وفي المجتمع المتوازن ، الذي تحكمه"الثوابت"، فتعيد إليه حالة التوازن كلما اضطربت موازينه ، يأخذ الفرد والمجموع كلٌّ مكانَه بأقل قدر من الصراع والتنازع ، وتكون الأداة التي تجمعهما وتربط بينهما هي هذه الثوابت ذاتها ، فإنها - في صورتها الربانية - تمثل التوازن ، وتدعو إلى التوازن ، وتؤدي إليه .
( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) (1) .
( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) (2) .
( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ) (3) .
( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ) (4) .
توازن شامل يشمل كل كيان الإنسان ، ويشمل فيما يشمل علاقة الفرد مع غيره من الأفراد ، الذين يكوّنون"المجتمع"بالنسبة إليه (5) .
(1) سورة الحديد [ 25 ] .
(2) سورة البقرة [ 143 ] .
(3) سورة القصص [ 77 ] .
(4) سورة الملك [ 15 ] .
(5) المجتمع في حقيقته هو مجموع الأفراد مضافا إليه العلاقات التي تحكم اتصال الأفراد بعضهم ببعض ، وكل فرد يشعر بفرديته من جهة ، ويشعر أن"الآخرين"بالنسبة له هم"المجتمع"، ومن ثم فإن العلاقة في حقيقتها هي علاقة كل فرد بكل فرد ، وإن قضية الفرد والمجتمع هي قضية علاقات دائرية تشمل كل فرد بمفرده ، وتشمل في الوقت ذاته كل الناس في تشابك لا ينفصم إلا في حالة الانحراف .