وليس في هذه العجالة مجال للتفصيل ، فهذا شأن الكتابة المتخصصة في علم الاجتماع . ولكنا نقول باختصار إن المنهج الإسلامي يكلف الفرد المسلم تكاليف في نفسه خاصة ، كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، والعبادات من صلاة وصيام وزكاة وحج ، ثم تكاليف موجهة للآخرين ، بدءا بالوالدين والأقربين وانتهاء بالمجتمع كله ، بل بالبشرية كلها .. وفي الوقت ذاته يكلف المجتمع تكاليف كالجهاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتعاون على البر والتقوى .. فتلتقي التكاليف في النهاية بين الفرد والمجتمع ، وتجمعهما في اتجاه واحد ، متوجه إلى الله ، عامل على رضاه .. وهذا هو الذي يجعل الفرد في المجتمع المسلم لا يحس أن المجتمع ضاغط على كيانه ، قاهر لوجوده الفردي ، ويجعل المجتمع لا يحس أن الفرد عدو لا يصلح له إلا السحق !
أما الفرد الشاذ الجانح فله علاجه في المنهج الرباني بحيث لا يقلق أمن المجتمع . علاج يبدأ بالتربية وينتهي بالعقوبة الرادعة إذا أصر على انحرافه .
وأما المجتمع الشاذ الجانح فله علاجه كذلك في المنهج الرباني ، وهو الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ، وتلك مهمة الدعاة ، أو الردع ، وتلك مهمة أولياء الأمور:"يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".
والدارس المسلم في علم الاجتماع من مهامه أن يتبين تلك العلاقة الوطيدة بين الفرد والمجتمع في الكيان الإنساني السوي ثم يبينها بدوره للدارسين . وأن يبين لهم كذلك أن الحالة السيئة التي وصلت إليها الأمة الإسلامية ، من تفكك الروابط الاجتماعية ، وانتشار الأنانية البغيضة ، وحرص كل فرد على أن يصل إلى أهدافه - المشروعة وغير المشروعة - على حساب الآخرين ، هذا كله لا علاج له إلا بالعودة إلى الإسلام !