ثم قال الرجل في صراحة يحسد عليها ( ولعلها هي التي عوتب من أجلها فغيّر ما غير في الطبعات التالية ) إن الرجل الأبيض يستمتع الآن بالرفاهية والسلطان بما سلب من أقوات الرجل الملون ، ولكنه يخشى إذا استمر تزايد النسل عند الرجل الملون أن يتنبه هذا الأخير لحقيقة وضع الرجل الأبيض منه ، وأنه مغتصب لأقواته ، فيثور عليه ويسعى إلى استرداد أقواته المسلوبة ، وعندئذ يفقد الرجل الأبيض رفاهيته التي تعود أن يعيش فيها ، ومن أجل ذلك يوحي إلى الرجل الملون باستمرار أن يحدد نسله ، ويوهمه أن أقوات الأرض لن تكفي في المستقبل إذا استمر نسله في التزايد بمعدله الحالي !
وقال الرجل إن مساحات كبيرة من الأرض قابلة للاستغلال لم تستغل بعد ، وإن في البحار من المواد الغذائية ما لم يستغل عشره حتى اليوم ، وإن الأرض بيابسها ورطبها تكفي لإعالة سكان الأرض ولو بلغوا عدة أضعاف بالنسبة لعددهم اليوم !
كلام ثمين كما ترى .. يفضح هذه الدعوى التي يتبناها"الاقتصاديون"في بلادنا بغير وعي ، ويطالبون بتحديد النسل خوفا من عدم كفاية الأقوات في الستقبل !
وهذه كالأولى تدل على عدم أصالتنا في تناول علوم الاقتصاد ، حين نتبع ما يقوله الغرب بالحق وبالباطل ، ونحصر تفكيرنا فيما يريدوننا أن نفكر فيه ، وعلى النحو الذي يريدوننا أن نفكر به !
كيف تكون أصالتنا إن اتجهنا إلى التأصيل الإسلامي في علم الاقتصاد ؟!
لن أخوض في"تخصصات"علم الاقتصاد .. وأترك هذا للمختصين . ولكني أقول على هامش الموضوع إنه يجب علينا في دراستنا أن نعدل طريقة التناول ، فنقول - ونحن مستيقنون - إن جاهلية الناس ، أي عدم اتباعهم لما أنزل الله هي السبب الرئيسي في مشاكل الاقتصاد في الأرض .
لقد كان الإقطاع نظاما جاهليا ، والرأسمالية كذلك ( ونوفر الكلام عن الشيوعية فقد سقطت التجربة ولم تعد في حاجة إلى تفنيد ) .