فأما الإقطاع فقد باركته الكنيسة الأوربية ولم تعترض عليه ، مع أن واجبها كان يقتضي أن تحاربه وتقضي عليه ، ولكنها هي نقسها ذات إقطاعيات شاسعة فلم يكن منطقيا أن تقف ضد مصالها الخاصة ! ولأنها من جهة أخرى لم تسع في تاريخها كله إلى تحكيم شرع الله ، إنما تركت القانون الروماني - بكل مظالمه - يحكم الأرض ، واكتفت هي بالسيطرة والسلطان !
وأما الرأسمالية فقد نبتت وقد فقدت الكنيسة كثيرا من سلطانها ، وفقد الدين مكانته في نفوس الناس ، وقالت الرأسمالية - اليهودية أساسا - إن الاقتصاد له قوانينه الخاصة ، ولا علاقة له بالدين ، ولا علاقة له بالأخلاق ، وصدقها الناس - أو خضعوا لسلطانها الطاغي دون مقاومة تذكر - فسيطرت على الاقتصاد الغربي دون منازع ، حتى جاءت الشيوعية فتصارعا فترة من الزمن ، ثم استعادت الرأسمالية سيطرتها بعد اندحار الشيوعية وأصبحت هي النظام العالمي في مجال الاقتصاد .
وحرصت الجاهلية المعاصرة حرصا شديدا على إبعاد القضية كلها عن الدين ، والنظرة الدينية ، والقيم الدينية ، من طريقين اثنين: أحدهما الادعاء بأن الدين لا علاقة له بالاقتصاد ولا بغيره من أمور الحياة الدنيا - أي الأمور"العلمانية"- وإنما هذه لها قوانينها الخاصة التي يشرف عليها العلمانيون ، الذين لا علاقة لهم بالدين . والثاني إبعاد الناس في واقع حياتهم عن الدين وتأثيره ، فلا يعودون يقيسون شيئا بمقياس الدين !
ولكن الباحث المسلم في علم الاقتصاد يجب أن يتبين نقطة الخلل الرئيسية في الاقتصاد الغربي ، وهي أنه اتباع لغير ما أنزل الله .