فلم يقل سبحانه وتعالى في أي كتاب من كتبه المنزلة إنه يجوز لأحد حين يملك الأرض ( وشرط الملك ألا يكون بوسيلة محرمة ) أن يكون مالكا للأرض ومن عليها من البشر في الوقت ذاته ، يتصرف فيهم كيف يشاء ، وأن يكون صاحب الأرض هو السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية في ذات الوقت ، كما كان الإقطاع في أوربا .
وعلى ذلك فالإقطاع حرام في دين الله الحق ، لا يستند لسلطان شرعي ، ولو باركته الكنيسة الأوربية ودافعت عنه !
أما الرأسمالية فعلى أي شيء تعتمد في مسكلها الذي يؤدي إلى تضخمها وطغيانها ؟
تعتد على الربا وهو محرم في دين الله .
وتعتد على عدم توفية الأجير أجره وهو محرم في دين الله .
وتعتمد على تقديم منتجات جديدة باستمرار تبدأ باعتبارها كماليات ، ثم تتحول بإغراء الإعلان إلى ضروريات ، وكثير منها أقرب إلى الترف منه إلى الضرورة الحقيقية ، والترف محرم في دين الله .
وتعتمد أخيرا على تلهية الناس بالحياة الدنيا وزينتها ، وشغلهم عن الله والآخرة ، لكي يظلوا يستهلكون ما تنتجه الرأسمالية من المنتجات ، ولا يشعرون بالشبع ، ولا يزهدون في الشراء .. واستحباب الحياة الدنيا على الآخرة محرم في دين الله .
بهذه الوسائل المحرمة تتضخم الرأسمالية ، وأشدها حرمة هو الربا ، الذي آذن الله مرتكبيه بالحرب:
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) (1) .
والذي قال فيه بعض خبراء الغرب أنفسهم إن نتيجته الحتمية هي تزايد الثروة في يد فئة يتناقص عددها على الدوام ، وتزايد الفقر في فئة يتزايد عددها على الدوام (2) .
(1) سورة البقرة [ 278 - 279 ] .
(2) انظر تقرير الخبير الألماني جوزيف شاخت عن الربا .