الصفحة 167 من 194

وهكذا يتبين للباحث المسلم أن كل ما يقع من الظلم الاقتصادي في الأرض منشؤه اتباع غير ما أنزل الله ، وأن الظلم الاقتصادي يصاحبه دائما ظلم سياسي وظلم اجتماعي وانحراف فكري ، يلبس أقنعة شتى ولكنه دائمًا ظلم ، وأن هذا الظلم المتشعب ، لا علاج له إلا بإزالة أسبابه .. أي باتباع ما أنزل الله .

وقد وضع الله نظاما لحكم حياة الناس في الأرض ، يقوم على العدل بدلا من الظلم ، ويقوم على جعل الناس شركاء في الخير العام ، فيحمل القادرون غير القادرين ، ويقوم على توزيع المغارم والمغانم بالقسط .

نظام يقوم في خطوطه العريضة على أن المال مال الله ، وأن البشر مستخلفون فيه بحسب شروط المالك سبحانه وتعالى لا بحسب أهوائهم ، ولا بحسب أطماعهم التي لا تشبع:

( إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ، إِلَّا الْمُصَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ، وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ، لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) (1) .

وأن الكسب والتملك مباح من حيث المبدأ ولكنه مقيد بأن يكون حلالا في مأخذه ، حلالا في استخدامه ، حلالا في إنفاقه . فلا يكون من غصب أو سرقة أو غش أو احتكار أوربا . ولا يستخدم في الضرر ولا الإفساد ، ولا ينفق في سرف ولا ترف ولا مخيلة ، ولا يكنز ، وتخرج زكاته فتجمع في بيت المال لتصرف في مصارف الزكاة .

وفي داخل هذه الحدود العامة - الثابتة - عشرات من الوسائل ومئات ليس من شأننا الحديث عنها في هذه العجالة ، إنما يتناولها الفقهاء والدارسون بالشرح والتفصيل .

ولا نقول مع ذلك إن المجتمع الإسلامي الصحيح لا يحدث فيه شيء من الظلم على الإطلاق ! فلن يكون الناس في أي وقت ملائكة لا يخطئون ولا يعصون ولا يتعثرون:

(1) سورة المعارج [ 19 - 25 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت