"كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" (1) .
ولكن في المجتمع المسلم الملتزم توجد دائما أداة تصلح ما يفسد الناس في الأرض ، هي الاحتكام إلى شريعة الله:
( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) (2) .
ولا نتصور كذلك أن الحياة في المجتمع المسلم الملتزم خالية من المعاناة ، فالمعاناة قدر مقدور على البشر في الحياة الدنيا . ولكن هناك فرق بين معاناة يصحبها الظلم ، ومعاناة سببها طبيعة الكدح البشري ولكن ثمرتها بركة وطمأنينة في الحياة الدنيا ، ورضوان من الله في الآخرة .
المدخل إلى علم الاقتصاد الإسلامي هو مدخل تربوي سلوكي ، يضع قواعد السلوك الصحيح ويشارك في التربية عليها ..
يجب ابتداء أن ينتفي من حس الدارس المسلم في علم الاقتصاد أن الاقتصاد له قوانينه الخاصة التي لا علاقة لها بالدين ولا علاقة لها بالأخلاق ! فقد ابتدعت الجاهلية المعاصرة هذه الدعوى لتستر وراءها جرائمها التي ترتكبها باسم"قواعد الاقتصاد"!
إن النشاط الاقتصادي جزء من النشاط البشري . والنشاط البشري كله يجب أن يكون لله ، أي ملتزما بما أنزل الله:
( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ ) (3) .
(1) أخرجه الشيخان .
(2) سورة النساء [ 29 ] .
(3) سورة الأنعام [ 162 - 163 ] .