ومن أجل أن يتم ذلك لا بد من تربية الناس على العقيدة الصحيحة ، وعلى أخلاقيات لا إله إلا الله ، ولا بد أن يكون التحاكم في كل الأمور إلى شريعة الله ، وأن تكون مناهج التعليم ووسائل الإعلام ملتزمة بما أنزل الله ، معاونة في تثبيت القيم الإيمانية ، لا معارضة لها ولا معادية لمقتضياتها .. وهذا كله داخل في صميم التنمية الاقتصادية ، لا ينفصل عنها لا في التصور ولا في السلوك ، ولا تتم التنمية الاقتصادية بدونه .
لا بد ان يرفع الناس - بالتربية - إلى مستوى الإنسانية ، ولا يتركوا لجواذب الأرض تهبط بهم إلى دنس الشهوات ، لأن هذا - فوق كونه معصية لله - فهو مفسد للتنمية الاقتصادية ، يبدد الطاقة في الهدم لا في البناء .
لا بد أن تكون الآخرة حاضرة في قلوب الناس ومشاعرهم ، لا خيالا بعيدا يخايل من بعيد ، ولا تكاد تثبت له صورة في الوجدان .
لا بد أن يتربى الناس على التكافل الذي أمر به الله .
لا بد أن يتربى الناس على العمل والإنتاج والإتقان - مع الاقتصاد في الاستهلاك - ليتوافر للدولة المسلمة ما تنفذ به أمر الله: ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) (1) .
لا بد أن تكون هناك أسرة مسلمة متماسكة تكون بمثابة المحضن الذي يربي الأجيال على خصال الإسلام .
وبعد ذلك - لا قبله - ندخل في خصوصيات علم الاقتصاد ، فتكون النفوس مهيأة لتقبل الاقتصاد الإسلامي ، مطبقة له في عالم الواقع ..
ويجب أن يعلم المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها أنه لا يوجد"اقتصاد"في الأرض كلها ينقذهم مما هم فيه ، مما يسمى"الحلول الاقتصادية"أي الإجراءات الاقتصادية البحتة ، بغير إصلاح لنفوس الناس وعقائدهم !
(1) سورة الأنفال [ 60 ] .