الصفحة 181 من 194

وقد أشرنا إلى بعض هذه الثغرات من قبل في الحديث عن بعض الدراسات الاجتماعية ، وهي بالنسبة لعلم النفس أجدر بالذكر ، وأولى بالانتباه .

فإذا تصورنا النفس البشرية طبقات - أو مقامات - فأي طبقاتها هي التي يمكن أن تدخل المعمل ، ويتم فيها التجريب ؟ لا شك أنها الطبقات القريبة من الحس ، كمعامل التعب ، ومعامل الانتباه ، وقياس الذكاء ، والميول التي يمكن أن تشاهد أو تحصى أو تقدم عنها استبيانات ( على فرض أمانة المشاركين في الاستبيانات في تقرير حقيقة أوضاعهم ، وعدم اللجوء إلى التظاهر بما يعتقدون أنه مستحسن عند الناس ! ) .

ولكن هل تنتهي النفس البشرية عند هذه المقامات ؟ وهل هذا هو أهم أو أثمن ما في النفس البشرية ؟

حقا إننا من الوجهة العملية قد نستفيد فوائد كثيرة من مثل هذه التجارب - وخاصة في مجال التعليم - لأنها تجعلنا على بينة من أفضل وسائل الأداء لتحقيق الهدف الذي نريد تحقيقه ، فلا نضيع جهدا يمكن أن نوفره ، ولا نبدد طاقة يمكن أن نستغلها فيما هو أفضل .

نعم ! ولكن .. في نطاق محدود من النفس ، وجوانب محدودة من الحياة !

ولا شك أن جنوح الغرب في واقعه المعاصر إلى الجانب النفعي ( البراجماتي كما يسمونه Pragmatic ) هو الذي جعل هذه التجارب - ونتائجها - تجد صدى واسعا عندهم ، لأنها تلبي أهدافهم في المحيط الذي يعيشونه ويهتمون به ..

ولكن هل هذا هو"الإنسان"كما يجب أن يكون ؟

هل تقف اهتمامات"الإنسان"السوي عند الأوضاع المادية والمجالات النفعية ؟ أو عند الحياة الدنيا ؟

( فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ، ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ .. ) (1) .

( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ) (2) .

(1) سورة النجم [ 29 - 30 ] .

(2) سورة الروم [ 7 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت