فلو رفعوا اهتماماتهم - كما ينبغي للإنسان السوي أن يفعل - فهل تلبي تلك التجارب كل أهدافهم ؟
هل جربوا - مثلا - تأثير العقيدة في الإنسان ؟!
وأنّى لهم ذلك وهم لا يملكون عقيدة صحيحة أولا ، ولا يهتمون بها ثانيا ، ولا يرون لها أثرا واقعيا في حياتهم ؟! .
إن تأثير العقيدة الصحيحة في الإنسان لهو من أهم موضوعات علم النفس الإسلامي ، ومن أوسع مجالات الدراسة فيه ، وهو علم"تجريبي"ولكن مجال التجربة فيه ليس هو المختبر النفسي الضيق الذي يجرون فيه تجاربهم ! إنما هو التاريخ ! التاريخ باتساعه منذ كان في الأرض مؤمنون ، أي منذ آدم عليه السلام ونوح من بعده .. ولكن أبرز نماذجه وأروعها وجد في أمة محمد صلى الله عليه وسلم .. ووعاها التاريخ .
إن الحديث في هذا الموضوع حديث دائم على ألسنة الدعاة .. ولكنه لا يخص الدعاة وحدهم ، وليس حكرا عليهم . إنه"علم"لأنه"واقع"، وليس واقع فرد معين ، بل أفراد ، بل جماعات ، بل أمة .. واقع فذ لا يمكن إغفاله ولا إغفال دلالاته . وعالم النفس المسلم لا بد أن يعطيه ما يستحق من الاهتمام من الوجهة العلمية البحتة ، ثم من أجل إيحاءاته التربوية وهي ظاهرة للعيان .
ترى كم خصصنا له من دراساتنا ونحن ننقل علم النفس عن الغرب المنحل ، الذي يعيش بلا عقيدة ؟