بل يقول الله سبحانه وتعالى ما هو أشد لفتًا للنظر من ذلك:
( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ .. ) (1) .
أي لما زاد فسادهم واشتد ، فتحنا عليهم أبواب التمكين من كل جانب !
ولله حكمته في ذلك . فهذا تمكين الاستدراج ، يستدرج به الله الخارجين على عبادته ليزدادوا إثما:
( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ) (2) .
( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ، وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) (3) .
( لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) (4) .
وذلك فضلا عن كون هذا التمكين مهما طال فنهايته الدمار:
( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ، فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (5) .
وفضلا عن"الضنك"الذي يعيشون فيه رغم الوفرة المادية وفتح أبواب التمكين عليهم:
( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا .. ) (6) .
وهذا الضنك في حياة الغرب اليوم يتبدى واضحا في الأمراض النفسية والعصبية والقلق والانتحار والجنون والخمر والمخدرات والجريمة ، التي تتزايد على الدوام ولا يجدون إلى وقفها من سبيل .
وذلك كله فضلا عن المصير البئيس في الآخرة:
(1) سورة الأنعام [ 44 ] .
(2) سورة آل عمران [ 178 ] .
(3) سورة القلم [ 14 - 15 ] .
(4) سورة النحل [ 25 ] .
(5) سورة الأنعام [ 44 - 45 ] .
(6) سورة طه [ 124 ] .