الصفحة 48 من 194

بل يقول الله سبحانه وتعالى ما هو أشد لفتًا للنظر من ذلك:

( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ .. ) (1) .

أي لما زاد فسادهم واشتد ، فتحنا عليهم أبواب التمكين من كل جانب !

ولله حكمته في ذلك . فهذا تمكين الاستدراج ، يستدرج به الله الخارجين على عبادته ليزدادوا إثما:

( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ) (2) .

( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ، وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) (3) .

( لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) (4) .

وذلك فضلا عن كون هذا التمكين مهما طال فنهايته الدمار:

( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ، فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (5) .

وفضلا عن"الضنك"الذي يعيشون فيه رغم الوفرة المادية وفتح أبواب التمكين عليهم:

( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا .. ) (6) .

وهذا الضنك في حياة الغرب اليوم يتبدى واضحا في الأمراض النفسية والعصبية والقلق والانتحار والجنون والخمر والمخدرات والجريمة ، التي تتزايد على الدوام ولا يجدون إلى وقفها من سبيل .

وذلك كله فضلا عن المصير البئيس في الآخرة:

(1) سورة الأنعام [ 44 ] .

(2) سورة آل عمران [ 178 ] .

(3) سورة القلم [ 14 - 15 ] .

(4) سورة النحل [ 25 ] .

(5) سورة الأنعام [ 44 - 45 ] .

(6) سورة طه [ 124 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت