( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (1) .
أما الذين آمنوا فيشتركون في جانب من هذه السنن ويفترقون في جانب .
يشتركون في أنه لا تمكين بغير جهد يبذل ، وأدوات تتخذ .. ذات الجهد الذي يبذله الكفار من أجل التمكين ، وذات الأدوات: الجهد العقلي والنفسي والعصبي والجسدي ، الذي يشمل البحث العلمي ، والدأب والمثابرة ، والجد في العمل ، والتنظيم ، وطول النفس ، ووضوح الهدف ..
ويفترقون - بالنسبة للحياة الدنيا - في أمرين ، يتحققان في تمكين الرضا ، ويفتقدان في تمكين الاستدراج ، هما البركة والطمأنينة .
( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) (2) .
( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ .. ) (3) .
الطمأنينة مقابل القلق والانتحار والخمر والمخدرات والجريمة . والبركة مقابل الضنك .
أما في الآخرة فالفارق هو فارق الجنة والنار ..
تلك هي السنن الربانية التي تحكم هذا الأمر . ويتبين منها أن النجاح المادي والتمكين في الأرض ليس في ذاته دليلا على استقامة المنهج وصلاحه ، ما دام هذا التمكين يمنح للكافر والمؤمن على السواء ! إنما هو دليل فقط على الاجتهاد في اتخاذ الأسباب ، ولا شك أن الغرب في جولته الراهنة قد برع براعة فائقة في اتخاذ الأسباب التي تؤدي إلى التمكين المادي ، وبلغ فيها ما لم تبلغه أمة في التاريخ .
(1) سورة هود [ 15 - 16 ] .
(2) سورة الرعد [ 28 ] .
(3) سورة الأعراف [ 96 ] .