وحين يكون حديثنا عن العلوم الاجتماعية فالمنطلق الذي ننطلق منه هو تصورنا"للإنسان". فمن هذا التصور تتفرع كل العلوم التي تتعامل مع"الإنسان"في شتى نشاطاته ومجالات حياته ، سواء التاريخ أو الاجتماع أو الاقتصاد أو التربية أو علم النفس أو الآداب . فكل علم من هؤلاء يتناول جانبا من حياة الإنسان ، يحاول تفسيره وتقنينه وتحليله وإلقاء الضوء عليه . ويختلف كل علم عن الآخر فيما يركز اهتمامه عليه ، وفي طريقة تناوله للجانب الذي يركز عليه ، ولكنها تشتبك جميعا عند الأصل المشترك وهو"الإنسان" (1) .
وحين يكون هدفنا هو التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية ، فنقطة البدء التي ننطلق منها هي محاولة التعرف على صورة"الإنسان"كما تعرضها المصادر الإسلامية (2) ، فنسأل أنفسنا أولا ثم نحاول الإجابة: ما الإنسان ؟ ما تكوينه ؟ ما حدود طاقاته ؟ ما غاية وجوده ؟ ما معيار إنجازاته ؟ ما موقفه من الضغوط الواقعة عليه ، سواء من داخل نفسه أو من خارجها ؟ ما مبدؤه وما منتهاه ؟
وحين نجد الإجابة الصحيحة نكون قد خطونا الخطوة الأولى ، التي نأخذ بعدها في التطبيق على كل علم بمفرده ، مستندين إلى ذلك التصور العام ، الذي تلتقي عنده وتتفرع عنه كل العلوم .
(1) يحسن بنا هنا أن نشير إلى أن بعض جامعاتنا تسمي هذه الدراسات أو بعضا منها"بالعلوم الإنسانية"ترجمة لكلمة Humanities المستخدمة في الغرب ، ظنا منهم أن المقصود بالكلمة هو"العلوم المتعلقة بالإنسان"وهذا غير صحيح بالنسبة للمصطلح كما يستخدمه الغربيون . فهم يقصدون به - منذ عصر النهضة عندهم -"العلوم التي تؤخذ المعرفة بها من الإنسان لا من الوحي الرباني"! أي أنها تعني عندهم اتخاذ الإنسان مصدرا للمعرفة بدلا من الله ! فلنتنبه ونحن ننقل المصطلحات !
(2) الكتاب والسنة والعلوم المتعلقة بهما .