الصفحة 6 من 194

بل نؤمن أكثر من ذلك بأن تحولا هائلا قد بدأ يأخذ سبيله في الغرب ذاته ، الذي يصدّر إلينا أفكاره المنحرفة ، ويتبعه فيها من يتبعه ممن استولى الغزو الفكري على قلوبهم وعقولهم . واستمع إلى هذه الكلمات الواضحة الدلالة من كلام الأمير تشارلس ولي عهد بريطانيا:

"ولكن القرون الثلاثة الأخيرة شهدت في العالم الغربي على أقل تقدير انقساما خطيرا في طريقة رؤيتنا للعالم المحيط بنا . فقد حاول العلم بسط احتكاره - بل سطوته المستبدة - على طريقة فهمنا للعالم ، وانفصل الدين والعلم أحدهما عن الآخر ، بحيث صرنا كما قال الشاعر"وردزورث"لا نرى إلا القليل في أمنا الطبيعة التي نملكها . لقد سعى العلم إلى الاستيلاء على عالم الطبيعة من الخالق ( سبحانه وتعالى ) فجزأ الكون إلى فرق ، وأقصى"المقدس"إلى زاوية نائية ثانوية من ملكة الفهم عندنا وأبعده عن وجودنا العلمي . والآن فقط بدأنا نقدر العواقب المدمرة لهذا الأمر .."

ثم يقول:"إن الثقافة الإسلامية في شكلها التراثي جاهدت للحفاظ على هذه الرؤية الروحية المتكاملة للعالم ، بطريقة لم نجدها نحن - خلال الأجيال الأخيرة في الغرب - موائمة للتطبيق . وهناك الكثير مما يمكن لنا أن نتعلمه من رؤية العالم الإسلامي في هذا المضمار .."

وفي الختام يقول:"إننا - نحن أبناء الغرب - نحتاج إلى معلمين مسلمين يعلموننا كيف نتعلم بقلوبنا كما نتعلم بعقولنا .." (1)

إن الدلالة في هذه الكلمات واضحة .. لقد بدأ بعض العقلاء في الغرب يدركون مدى التدمير الذي أحدثه الفصام النكد بين الدين والعلم وبين الدين والحياة . وبدءوا يدركون أن المنهج الإسلامي في هذا المجال هو المنهج الصحيح .

(1) عن جريدة الشرق الأوسط ، العدد 6592 بتاريخ 15 / 12 / 1996 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت