الصفحة 5 من 194

وفي الغربة الثانية للإسلام ، التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) ، والتي نعايشها في واقعنا المعاصر ، فإن كثيرًا من الناس من الذين درسوا هذه العلوم على طريقة الغرب وتأثروا بها ، يستنكرون هذه المحاولة ، ويرون فيها خروجا عن"المنهج العلمي"الذي ينبغي اتباعه في تناول هذه العلوم !

وقبل ظهور الصحوة الإسلامية لم يكن أحد من"المثقفين"يطيق مجرد الاستماع إلى الدعوة التي تهدف إلى إنتاج"أدب إسلامي"أو"اقتصاد إسلامي"أو"علم اجتماع إسلامي"أو"دراسات نفسية وتربوية إسلامية".. وكانت تبدو بالنسبة لهم خبلا لا يقدم عليه عاقل ، وانحرافا خطيرا عن الجادة ! ولكن وجود الصحوة أمرًا واقعا في الحياة الإسلامية قد خفف كثيرا من العجب والاستنكار الذي كانت الدعوة تواجه به في أول الأمر ، وإن لم يخفف من الحرب الموجهة للدعوة على أمل تعويقها أو القضاء عليها !

وهدفنا من هذه العجالة أن نسهم إسهاما متواضعا في إزالة الغربة عن الإسلام في ميدان من ميادينه الأصيلة التي ينبغي للصحوة أن توجه إليها اهتمامها ، وهو ميدان الفكر والثقافة ، الذي يحاول أعداء الإسلام بكل جهدهم أن يمنعوا الإسلام من دخوله أو التمكن فيه ! ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) (2) .

إننا نؤمن إيمانا راسخا بأن المستقبل للإسلام ، وبأن كل المقاومة التي يقوم بها أعداء الإسلام لن تمنع تمكنه مرة أخرى في واقع الأرض ..

(1) قال صلى الله عليه وسلم:"بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ"أخرجه مسلم .

(2) سورة التوبة [ 31 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت