"إنه ينبغي لفهم تعليم يسوع المسيح الحقيقي كما كان يفهمه هو أن نبحث في تلك التفاسير والشروح الكاذبة التي شوهت وجه التعليم المسيحي حتى أخفته عن الأبصار تحت طبقة كثيفة من الظلام . ويرجع بحثنا إلى أيام بولس الذي لم يفهم تعليم المسيح ، بل حمله على محمل آخر ، ثم مزجه بكثير من تقاليد الفريسيين وتعاليم العهد القديم . وبولس كما لا يخفى كان رسولا للأمم ، أو رسول الجدال والمنازعات الدينية ... وإن أولئك الشراح يدعون المسيح إلها دون أن يقيموا على ذلك الحجة . ويستندون في دعواهم على أقوال وردت في خمسة أسفار: موسى ، والزبور ، وأعمال الرسل ، ورسائلهم ، وتآليف آباء الكنيسة . مع أن تلك الأقوال لا تدل أقل دلالة على أن المسيح هو الله" (1) .
ويقول"برنتون":
"إن المسيحية الظافرة في مجمع نيقية - وهي العقيدة الرسمية في أعظم إمبراطورية في العالم - مخالفة كل المخالفة لمسيحية المسيحيين في الجليل (2) . ولو أن المرء اعتبر العهد الجديد التعبير النهائي عن العقيدة المسيحية ، لخرج من ذلك قطعا ، لا بأن مسيحية القرن الرابع تختلف عن المسيحية الأولى فحسب ، بل بأن مسيحية القرن الرابع لم تكن مسيحية بتاتا"! (3) .
ولم يكن هذا هو التحريف الوحيد الذي حدث في رسالة المسيح عليه السلام .
إن كل دين منزل من عند الله - والنصرانية ليست بدعا من ذلك - كان عقيدة وشريعة وتعاليم ربانية لتنظيم الحياة في شتى مجالاتها .
(1) عن"محاضرات في النصرانية"للشيخ محمد أبو زهرة ، ص 215 . طبع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالرياض ، سنة 1404 هـ .
(2) أي المسيحية الأولى كما جاء في كلام الكاتب بعد ذلك .
(3) جرين برنتون ، في كتاب"أفكار ورجال"ترجمة محمود محمود ، ص 207 .