يقول تعالى في كتابه المنزل:
( وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ) (1) .
فالإيمان بالله واجب ملزم في ذاته - بحجيته الخاصة - ولكن استجابة المستجيبين له تجعله أشد إلزاما ، وتجعل المخالفين أعظم جرمًا عند ربهم ، وأشد استحقاقا للغضب وللعذاب الشديد .
كذلك فإن استجابة أجيال من الأمة الإسلامية لما"يجب أن يكون"، على درجات مختلفة ، يجعله أشد إلزاما للبشرية كلها ، ويجعل المخالفين ، سواء من الأمة الإسلامية ذاتها أو من غيرها من الأمم ، هم المخطئين ، أيا كانت نسبتهم ، وأيا كانت نسبة بعدهم عما يجب أن يكون .
والواقعية الإسلامية لن تزيف الواقع ، ولن تعطيه وصفا ليس له . ولكن الفرق بينها وبين واقعية الغرب أنها تتسع للواقع كله ، بشقيه ، الواقع الذي يجب أن يكون عليه الناس ، والواقع الذي عليه الناس بالفعل في أي جيل من أجيالهم ، مقيسا بما يجب أن يكون ، أي موضوعة مخالفاته في خانة الخطأ والانحراف .
وقد يظن بعض الناس أن هذا افتعال وتمحل لا موجب له ! فندلهم - من الواقع - على موجبه !
تناقش البرلمان البلجيكي - الموقر (2) - ذات يوم في قضية الصور العارية التي تصور أوضاعًا مخلة بالأدب والحياء . فقال أعضاء - محترمون (3) - فلنكن واقعيين ! .. إن هذه الصور موجودة بالفعل ، وتملأ السوق ، وإن كانت تتداول خلسة . فما قيمة إصرارنا على منعها ، وتجاهل الأمر الواقع ؟!
(1) سورة الشورى [ 16 ] .
(2) كل البرلمانات موقرة بالضرورة .
(3) وكل الأعضاء محترمون بالضرورة كذلك !