الصفحة 110 من 218

ويبلغ من تقدير الإسلام لمقومات الكيان البشري - في عصور كان يغشيها الجهل والظلام - أن اعتبر العلم والتعلم ضرورة بشرية ، ضرورة لازمة لكل فرد لا لطائفة محدودة من الناس ، فقرر للملايين حق التعلم، بل جعله فريضة وركنًا من الإيمان بالله على طريقة الإسلام . وهنا كذلك يحق له أن يفخر بأنه أول نظام في التاريخ نظر إلى المرأة على أنها كائن بشري ، لا يستكمل مقومات بشريته حتى يتعلم، شأنها شأن الرجل سواء بسواء ، فجعل العلم فريضة عليها كما هو فريضة على الرجل ، ودعاها أن ترتفع بعقلها ، كما ترتفع بجسدها وروحها عن مستوى الحيوان ، بينما ظلت أوروبا تنكر هذا الحق إلى عهد قريب . ولم تستجب إليه إلا خضوعًا للضرورات .

إلى هذا الحد وصل تكريم الإسلام للمرأة . ولا يستطيع أحد مهما أوتي القدرة على التبجح ، أن يقول إن فكرة الإسلام في كل هذه الأمور قائمة على أن المرأة مخلوق ثانوي ، أو تابع في وجوده لمخلوق آخر ، أو إن دورها في الحياة دور ضئيل لا يؤبه له . فلو كان الأمر كذلك ما عني بتعليمها . والتعليم بالذات مسألة لها دلالة خاصة ، وتكفي وحدها - دون حاجة إلى المسائل الأخرى - لتقرير الوضع الحقيقي للمرأة في الإسلام ، وهو وضع كريم عند الله وعند الناس .

ولكن الإسلام بعد هذا - بعد تقرير المساواة الكاملة في الإنسانية ، والمساواة في جميع الحقوق التي تتصل مباشرة بالكيان البشري المشترك بين الجميع - يفرق بين الرجل والمرأة في بعض الحقوق وبعض الواجبات . وهنا الضجة الكبرى التي تثيرها نساء المؤتمرات ، ويثيرها معهن كتاب و"مصلحون"وشباب ، يعلم الله كم يريدون بدعوتهم وجه الإصلاح ، وكم يريدون بها أن يجدوا المرأة سهلة التناول في المجتمع وفي الطريق !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت