أما الثروة واختلاف الناس فيها فموضوع آخر لا يجوز أن يختلط في أذهاننا بمسألة الطبقات ، ما دامت لا ترتب لمالكيها حقوقًا تشريعية أو قضائية ليست لبقية طوائف الشعب . وما دامت الشريعة ـ في واقع الأمر لا في المثل والخيالات ـ تطبق بطريقة واحدة على جميع الناس .
وقد رأينا أن الملكية الزراعية لم ترتب للملاك في الإسلام حقوقًا يستعبدون بها الآخرين أو يستغلونهم ، وكذلك الحال في الملكية الرأسمالية لو وجدت في مجتمع إسلامي صحيح ، ذلك أن الحاكم لا يستمد نفوذه من تأييد طبقة الملاك ، وإنما من انتخاب الأمة له وقيامه بتنفيذ شريعة الله .
يضاف إلى ذلك كله ما ذكرناه من قبل من أنه لا يوجد مجتمع في الأرض كلها قد تساوت الثروة فيه بين جميع السكان ، حتى المجتمع الشيوعي الذي يقول ـ صادقًا أو كاذبًا ـ إنه ألغى نظام الطبقات ، وأبقى طبقة واحدة هي التي تملك وتحكم ، وتفني غيرها من الطبقات!
أَوَهذه هي العدالة الاجتماعية التي تمنوننا بها يا دعاة الإسلام ؟ أن يعيش الشعب عالة على الصدقات التي يدفعها المحسنون من الأغنياء ؟ وتسمون هذه عدالة ؟ وترضون لكرامة الناس هذا الهوان ؟
كذلك يقول لك الشيوعيون والذين استعبد الاستعمار أرواحهم وأفكارهم فلم يعودوا يفقهون ما يقولون . وأبرز خطئهم وأخطره هو ظنهم أن الزكاة صدقة يتفضل بها الأغنياء على الفقراء . ولا يمكن أن يتصور المسألة على هذا الوضع إنسان له عقل سليم يرى الأمور في واقعها ، لا كما يريد له السادة الذين يحركونه كما تحرك لعبة"الأراجوز"! فأبسط قدر من المنطق كفيل بأن يقنعهم أن الإحسان تطوع لا يفرضه حاكم ولا تشريع. والزكاة فريضة يقررها الشرع وتقاتل عليها الدولة الممتنعين عن أدائها ، وتقتلهم إذا أصروا على امتناعهم ، لأنهم حينئذ يعتبرون مرتدين . فهل يمكن أن يحدث شيء من ذلك في الإحسان المتروك لدافع الضمير ؟ !