إنما كان يعاب عليه لو أنه يحرم المتاع في جميع صوره وأشكاله ، ويقف في طريق النزعات الفطرية فيكبتها ويمنع إشباعها .
فهل ذلك ما يصنعه الإسلام حقًا ؟
ردنا على ذلك في الفصل القادم:"الدين .. والكبت".
انظروا ماذا قال علماء النفس الغربيون عن الدين ؟
قالوا إنه يكبت النشاط الحيوي للإنسان ، ويظل ينكّد عليه حياته نتيجة الشعور بالإثم ، ذلك الشعور الذي يستولي على المتدينين خاصة فيخيل لهم أن كل ما يصنعونه خطايا لا يطهرها إلا الامتناع عن ملذات الحياة . وقد ظلت أوربا غارقة في الظلام طيلة تمسكها بالدين ، فلما نبذت قيود الدين السخيفة ، تحررت مشاعرها من الداخل ، وانطلقت في عالم العمل والإنتاج .
أفتريدون إذن أن تعودوا إلى الدين ؟ تريدون أن تكبلوا المشاعر التي أطلقناها - نحن التقدميين - وتنكدوا على الشباب المتدفق بقولكم: هذا حرام وهذا حلال ؟
ونترك أوربا تقول في دينها ما تشاء . ولا يعنينا هنا أن نصدقه أو نكذبه ، لأننا لا نتحدث عن الدين عامة ، وإنما نتحدث عن الإسلام .
وقبل أن نذكر شيئًا عن كبت الإسلام للنشاط الحيوي أو عدم كبته له ، ينبغي أولًا أن نعرف ما هو الكبت ، لأن هذه اللفظة كثيرًا ما يساء فهمها واستخدامها في كلام المثقفين أنفسهم ، فضلًا عن العوام والمقلدين .