كلا ! لا خوف من وقوف الإسلام في وجه الحضارة ما دامت نفعًا للبشرية . أما إذا كانت الحضارة هي الخمر والميسر ، والدعارة الخلقية ، والاستعمار الدنيء ، واستعباد البشر تحت مختلف العنوانات ، فحينذاك يقف الإسلام حقًا في وجه هذه"الحضارة"المزعومة ، ويقيم نفسه حاجزًا بين الناس وبين التردي في مهاوي الهلاك .
وتريدون أن نحجز أفكارنا ومشاعرنا فنقف عند أوضاع لم تعد اليوم مقبولة ولا منطقية مع الحياة الجديدة ، وتقاليد وضعت لأجيال غير هذه الأجيال ، واستنفدت أغراضها ، وأصبحت اليوم رجعية تعوق التقدم وقيدًا يعوق الانطلاق ؟
أما تزالون تصرُّون على تحريم الربا ، وهو ضرورة اقتصادية لا غنى عنها في العالم الحديث ؟
وتصرون على جمع الزكاة وتوزيعها في محل جبايتها ؛ وهي بدائية لا تتفق مع مع نظام الدولة الحديثة ، فضلًا عن أنها تشعر الفقراء من أهل القرية أو المدينة أن فلانًا من الأثرياء هو الذي يحسن إليهم ، فيظلون أذلاء له خاضعين لسلطانه ؟
وتصرون على تحريم الخمر والميسر والاختلاط بين الجنسين والرقص المشترك واتخاذ الخليلات والخلان ، وذلك كله ضرورة اجتماعية في العصر الحديث لا يمكن الاستغناء عنها ولا وقفها لأنها"تطور"لا بدّ أن يأخذ طريقه ؟
أف لكم ! أية رجعية تنادون بها أيها المسلمون !
وهذا الذي يقولونه صحيح من جانب ، وخطأ ومغالطة من جانب آخر .