الصفحة 155 من 218

وإذن فلا خوف من أن تقف الدعوة الإسلامية دون استخدام ثمار الحضارة الحديثة كما يفهم بعض البلهاء من المثقفين . ولن يشترط المسلمون أن تكون الأدوات والآلات مكتوبًا عليها"بسم الله الرحمن الرحيم"حتى يقبلوا استخدامها في منازلهم ومصانعهم ومزارعهم ومختلف مرافق حياتهم ! وإنما يكفي أن يستخدموها هم باسم الله وفي سبيل الله . والآلة في ذاتها لا يمكن أن يكون لها دين ولا جنس ولا وطن . ولكن الهدف من استخدامها هو الذي يتأثر بأولئك جميعًا . فالمدفع في ذاته إنتاج بشري لا عنوان له ، ولكنك حين تستخدمه لا تكون مسلمًا إذا استخدمته في الاعتداء على الآخرين ، فشرط استخدامه في الإسلام أن يكون دفعًا لعدوان أو إحقاقًا لكلمة الله في الأرض . والسينما في ذاتها إنتاج بشري كذلك . وتستطيع أن تكون مسلمًا حين تستخدمها في عرض العواطف النظيفة والإنسانية الرفيعة وصراع الأحياء في سبيل الخير ، ولكنك لا تكون مسلمًا وأنت تستخدمها لعرض الأجساد العارية والشهوات العارية والإنسانية الهابطة في حمأة الرذيلة . الرذيلة من كل نوع . خلقية كانت أم فكرية أم روحية . فليس عيب الأفلام التافهة التي تغرق الأسواق هو مجرد استثارة الغرائز الدنيا ، ولكنه تهوين الحياة وحصرها في أهداف تافهة رخيصة لا يمكن أن تكون غذاءً لبشرية صالحة .

وكذلك لم تقف الدعوة الإسلامية دون التفاعل مع التجارب العلمية التي تنتجها البشرية في أي مكان على الأرض . فكل تجربة بشرية صالحة هي غذاء يجب أن يجربه المسلمون ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"طلب العلم فريضة"واعلم حين يطلق هكذا يشمل كل علم ، وقد كانت دعوة الرسول إلى العلم كافة ، ومن كل سبيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت