الصفحة 204 من 218

سلمنا لكم بأن الإسلام يشتمل على جميع الأسس الصالحة للحياة ، وأنه دين الأجيال كافة والمجتمعات كافة ، ولكن الفقه الإسلامي في المسائل الاقتصادية قد تعطل في القرون الأربعة الأخيرة بسبب انكماش العالم الإسلامي . فلماذا لا نأخذ الإسلام عقيدة تهذب الضمائر وتنظف الأفكار ، ونأحذ الشيوعية نظامًا اقتصاديًا بحتًا لا صلة له بأي شيء آخر في نظام الدولة وكيان المجتمع ، فنكون بذلك قد حافظنا على أخلاقنا وتقاليدنا وعاداتنا ، وأخذنا بأحدث النظم في عالم الاقتصاد ؟

شبهة خبيثة يلعب بها الشيوعيون منذ عهد بعيد . فقد كانوا بدأوا نشاطهم في الشرق بمحاربة الإسلام جهرة ، وإذاعة الشبهات حوله ، فلما وجدوا ذلك قد زاد المسلمين تمسكًا بإسلامهم لجأوا إلى هذا الباب الماكر فقالوا: إن الشيوعية لا تتعارض مع الإسلام ، فهي في صميمها عدالة اجتماعية ، وكفالة من الدولة لكل أفراد الشعب ، فهل يكره الإسلام العدالة الاجتماعية ؟ !

نفس الطريقة الماكرة التي اتبعها الاستعمار الغربي من قبل . بدأوا بمهاجمة الإسلام ، فتنبه المسلمون وتيقظوا . ولم يكن ذلك هو المطلوب . فلجأوا إلى الطريق الآخر ، وقالوا للناس إن الغرب لا يهمه سوى إدخال"الحضارة"في الشرق . فهل الإسلام يكره الحضارة وهو أبو الحضارة ؟ !

تستطيعون أن تظلوا مسلمين - أي تصلوا وتصوموا وتقيمون الأذكار والطرق الصوفية - وتأخذوا في ذات الوقت بالحضارة الغربية . وكانوا يعلمون علم اليقين أنه حين يأخذ المسلمون بهذه الحضارة فلن يظلوا مسلمين ، وستطويهم تلك الحضارة الزائفة في أجيال قليلة فإذا هم على غير وعي منهم مستعبدون . وكذلك كان … ونشأت أجيال لا تعرف الإسلام بل تنفر منه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت