يا الله، ما أشد رحمتك بعبادك ! إن الإنسان لا يملك نفسه من التأثر وهو يرى رحمة الله بالناس . ومتى ؟ وهم يفعلون الفاحشة ! إنه لا يقبل منهم التوبة فحسب . ولا يقيلهم من ذنبهم فحسب ، بل يمنحهم رضاءه ورحمته ، ويرفعهم إلى درجة المتقين ! !
فهل بعد ذلك شك في عفو الله ومغفرته ؟ وأين يطارد العذاب نفوس الناس والله يلقاهم بهذا العطف والترحيب ، بكلمة واحدة صادقة يقولونها: التوبة ؟ !
لسنا نحتاج إلى نصوص أخرى تؤيد ما نقول . ولكنا مع ذلك نذكر هذا الحديث من أحاديث الرسول فهو شاهد عجيب:"والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم (1) ".
إنها إذن إرادة ذاتية لله أن يغفر للناس ويتجاوز عن سيئاتهم .
وهذه الآية العجيبة:"ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم؟ وكان الله شاكرًا عليمًا (2) "
نعم ؟ ما يفعل الله بتعذيب الناس ؟ وهو الذي يحب أن يمنحهم الرحمة والغفران ! ؟ !
قال لي أحدهم وهو يجادلني: أنت لست حر الفكر !
قلت: لماذا ؟
قال: هل تؤمن بوجود إله ؟
قلت: نعم .
قال: وتصلي له وتصوم ؟
قلت: نعم .
قال: إذن فلست حر الفكر ! !
قلت مرة أخرى: ولماذا ؟
قال: لأنك تؤمن بخرافة لا وجود لها !
قلت: وأنتم ؟ بماذا تؤمنون ؟ من الذي خلق الكون والحياة ؟
قال: الطبيعة !
قلت: وما الطبيعة ؟ !
قال: قوة خفية ليس لها حدود ، ولكن لها مظاهر يمكن أن تدركها الحواس .
قلت: أنا أفهم أن تمنعني من الإيمان بقوة خفية لتعطيني بدلًا منها قوة محسوسة , ولكن إذا كانت المسألة قوة خفية بقوة خفية ، فلماذا تأخذ مني إلهي الذي أجد الأمن والراحة والسلام في الإيمان به ، لتعطيني بدلًا منه إلهًا آخر لا يستجيب لي ولا يسمع مني الدعاء ؟ !
(1) رواه مسلم.
(2) سورة النساء [147] .