الصفحة 173 من 218

يا الله، ما أشد رحمتك بعبادك ! إن الإنسان لا يملك نفسه من التأثر وهو يرى رحمة الله بالناس . ومتى ؟ وهم يفعلون الفاحشة ! إنه لا يقبل منهم التوبة فحسب . ولا يقيلهم من ذنبهم فحسب ، بل يمنحهم رضاءه ورحمته ، ويرفعهم إلى درجة المتقين ! !

فهل بعد ذلك شك في عفو الله ومغفرته ؟ وأين يطارد العذاب نفوس الناس والله يلقاهم بهذا العطف والترحيب ، بكلمة واحدة صادقة يقولونها: التوبة ؟ !

لسنا نحتاج إلى نصوص أخرى تؤيد ما نقول . ولكنا مع ذلك نذكر هذا الحديث من أحاديث الرسول فهو شاهد عجيب:"والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم (1) ".

إنها إذن إرادة ذاتية لله أن يغفر للناس ويتجاوز عن سيئاتهم .

وهذه الآية العجيبة:"ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم؟ وكان الله شاكرًا عليمًا (2) "

نعم ؟ ما يفعل الله بتعذيب الناس ؟ وهو الذي يحب أن يمنحهم الرحمة والغفران ! ؟ !

قال لي أحدهم وهو يجادلني: أنت لست حر الفكر !

قلت: لماذا ؟

قال: هل تؤمن بوجود إله ؟

قلت: نعم .

قال: وتصلي له وتصوم ؟

قلت: نعم .

قال: إذن فلست حر الفكر ! !

قلت مرة أخرى: ولماذا ؟

قال: لأنك تؤمن بخرافة لا وجود لها !

قلت: وأنتم ؟ بماذا تؤمنون ؟ من الذي خلق الكون والحياة ؟

قال: الطبيعة !

قلت: وما الطبيعة ؟ !

قال: قوة خفية ليس لها حدود ، ولكن لها مظاهر يمكن أن تدركها الحواس .

قلت: أنا أفهم أن تمنعني من الإيمان بقوة خفية لتعطيني بدلًا منها قوة محسوسة , ولكن إذا كانت المسألة قوة خفية بقوة خفية ، فلماذا تأخذ مني إلهي الذي أجد الأمن والراحة والسلام في الإيمان به ، لتعطيني بدلًا منه إلهًا آخر لا يستجيب لي ولا يسمع مني الدعاء ؟ !

(1) رواه مسلم.

(2) سورة النساء [147] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت