الصفحة 174 من 218

تلك هي قضية حرية الفكر لدى التقدميين ! حرية الفكر تعني الإلحاد ! وإذ كان الإسلام لا يبيح الإلحاد ، فهو إذن لا يبيح حرية الفكر !

وتسأل هؤلاء القرود أو هؤلاء الببغاوات: ما ضرورة الإلحاد في ظلّ الإسلام ؟ !

لقد كان الإلحاد ضرورة في أوربا لأسباب محلية ليس من الضروري أن تتكرر في كل مكان . فالصورة التي أعطتها الكنيسة الأوربية للعقيدة المسيحية من جهة ، وخنق الكنيسة لحركة العلم ، وتحريق العلماء وتعذيبهم ، وفرض الخرافات والأكاذيب على الناس باسم كلمة السماء من جهة أخرى .. كل ذلك قد فرض الإلحاد فرضًا على أحرار الفكر من الأوربيين ، ومزق سائرهم بين الاتجاه البشري الطبيعي للإيمان بالله ، وبين الإيمان بالحقائق العلمية من نظرية وتجريبية .

وكانت فكرة الطبيعية مهربًا يخلص به الناس من هذا الإشكال شيئًا من الخلاص . فكأن الأوربيين يقولون للكنيسة: خذي إلهك الذي تستعبديننا باسمه ، وتفرضين علينا الإتاوات المرهقة والدكتاتورية الطاغية ، والأوهام والخرافات ، والذي يقتضينا الإيمان به أن نتنسك ونتعبد ونترهبن .. وسوف نؤمن بإله جديد ، له معظم خصائص الإله الأول ، ولكنه إله ليس له كنيسة تستعبد الناس ، وليس له عليهم التزامات خلقية أو فكرية أو مادية ، فهم في رحابه طلقاء من كل القيود .

أما نحن في الإسلام فما حاجتنا إلى الإلحاد ؟

ليس في العقيدة إشكال يحير الذهن . إله واحد هو الذي خلق الكائنات كلها وحده ، وإليه مرجعها وحده لا شريك له ولا معقب لكلماته . فكرة بسيطة واضحة لا يختلف عليها أحد ولا ينبغي أن يختلف عليها عاقل !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت