الصفحة 175 من 218

وليس في الإسلام"رجال دين"كالذين كانوا في أوربا: فالدين ملك للجميع . ينهلون منه ، كل على قدر ما تطيقه طبيعته ومؤهلاته الفكرية والروحية ، والجميع مسلمون"ولكل درجات مما عملوا"وأكرم الناس عند الله أتقاهم ، سواء كانت وظيفته أنه مهندس أو مدرس أو عامل أو صانع . وليس الدين حرفة من بين هذه الحرف . فالعبادات كلها تتم بغير وساطة رجال الدين . أما الجانب الفقهي والتشريعي في الإسلام فطبيعي أن يتخصص في أناس باعتباره الدستور الذي يقوم عليه الحكم . ولكن موقفهم هو موقف كل المتخصصين في الفقه الدستوري والتشريعي في كل بلد من البلاد ، لا يملكون بصفتهم هذه سلطة على الناس ولا امتيازًا"طبقيًا"عليهم . وإنما هم مستشارو الدولة وفقهاؤها فحسب . والذين يسمون أنفسهم"هيئة كبار العلماء"أحرار في أن يتسموا بهذا الاسم أو غيره . ولكن ليس لهم سلطان على أحد . ولا يملكون من أمر الناس شيئًا إلا في حدود الشريعة . والأزهر معهد علمي ديني . ولكنه ليس سلطة تحرق العلماء أو تعذبهم ، وكل ما يملكه أن يطعن في فهم أحد الناس للدين ويخطِّئ رأيه . وهو حر في ذلك ، لأن الناس أيضًا يملكون أن يطعنوا في فهم رجال الأزهر للدين ويخطئوا آراءهم . لأن الدين ليس حكرًا لأحد ولا هيئة ، وإنما هو لمن يحسن فهمه وتطبيقه .

وحين يقوم الحكم الإسلامي لن ينتشر"علماء الدين"في الدواوين ، ولن يتغير في نظام الحكم شيء إلا قيامه على الشريعة الإسلامية . ولكن شئون الهندسة تظل في يد المهندسين ، وشئون الطب في يد الأطباء ، وشئون الاقتصاد في يد الاقتصاديين ( على شرط أن يكون الاقتصاد الإسلامي هو الذي يحكم المجتمع ) وهكذا وهكذا في كل شئون الحكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت