وليس في العقيدة الإسلامية ولا النظام الإسلامي ما يقف في طريق العلم بنظرياته وتطبيقاته ، ووقائع التاريخ هي الحكم في هذا الشأن . فلم نسمع بأن عالمًا حرق أو عذب لأنه اكتشف حقيقة علمية . والعلم الصحيح لا يتعارض مع عقيدة المسلم في أن الله هو الذي خلق كل شيء . ولا يتعارض مع دعوة الإسلام للناس أن ينظروا في السموات والأرض ويتفكروا في خلقها ليهتدوا إلى الله . وقد اهتدى إلى الله كثير من علماء الغرب الملحدين أنفسهم عن طريق البحث العلمي الصحيح .
أي شيء إذن في الإسلام يدعو إلى الإلحاد ؟ إلا أن تكون شهوة التقليد الأعمى للسادة المستعمرين ؟
يقولون إنهم يريدون أن يكونوا أحرارًا في أن يكتبوا ضد العقائد والعبادات ، وأن يسخفوها للناس ويدعوهم إلى التحلل منها دون أن يقعوا تحت طائلة القانون .
نعم . ولكن لماذا ؟ إن هذا ليس كما يفهم الحمقى هدفًا في ذاته ، وإنما هو كان في أوربا وسيلة لهدف آخر هو تحرير الفكر من الخرافة ، وتحرير الناس من الطغيان . فإذا كانوا يملكون هذه الحرية وتلك في ظل الإيمان، فما الهدف الذي يريدون تحقيقه ؟
يريدون الانحلال الخلقي والفوضى الجنسية بغير رادع ، تلك هي حقيقة المسألة . وليس الجانب الفكري إلا ستارًا يغطون به عبوديتهم للشهوات ، ثم يزعمون أنهم أحرار الفكر . وليس الإسلام مكلفًا أن يطيع العبيد وهو يدعو إلى التحرر من كل سلطان بما في ذلك سلطان الشهوات .
ويقولون إن نظام الحكم في الإسلام دكتاتوري بطبعه . لأن الدولة فيه تملك سلطة واسعة، ويزيد الأمر سوءًا أنها تملكها باسم الدين ، باسم شيء مقدس له على نفوس الناس سلطان . فما أسهل ما يغري هذا السلطان بالدكتاتورية ، وما أسهل ما تستنيم لها الدهماء . وبهذا تختنق حرية الرأي ، ويصبح الخارج على الحاكم عرضة للاتهام بالخروج على الدين .
فمن أين جاءوا بهذا القول الغريب على الدين ؟