الصفحة 153 من 218

تلك عقوبات الإسلام التي يخشاها الشباب"المثقف"والتي ينفر منها بعض فقهاء القانون لئلا يصمهم الإفرنج بالهمجية والانحطاط ! ألا من يعلّم هؤلاء وهؤلاء حكمة هذا التشريع الإسلامي الرفيع !

أتريدون أن ترجعوا بنا ألف سنة إلى الوراء .. إلى عهد الخيام ؟

لقد كان الإسلام صالحًا لأولئك الحفاة الجفاة من الأعراب قبل ألف عام . وكانت سذاجته وبدائيته مناسبة للبيئة البدوية التي نشأ فيها . أما اليوم فهل يصلح في عهد المدنية والحضارة الآلية ؟ عصر الطائرات الصاروخية والقنابل الهيدروجينية وناطحات السحاب والسينما المجسمة ؟ !

إنه دين جامد لا يتفاعل مع الحضارة الحديثة ، ولا مناص من نبذه إذا أردنا أن نتحضر كبقية خلق الله !

شبهة غبية لا يقول بها أحد درس تاريخ هذا الدين . وإلا فأين ومتى وقف الإسلام في طريق الحضارة ؟

لقد نزل الإسلام - فيما نزل - في قوم نصفهم من الأعراب ، بلغ من جفوتهم وغلظة قلوبهم أن يقول فيهم القرآن:"الأعراب أشد كفرًا ونفاقًا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله"فكانت معجزته العظمى أن جعل من هؤلاء الغلاظ الجفاة أمة من الآدميين ، لا يكتفون بأنهم اهتدوا بهدى الله فارتفعوا من حيوانيتهم إلى آفاق الإنسانية الرفيعة ، بل أصبحوا هم أنفسهم هداة البشرية يدعونها إلى هدى الله . وذلك وحده برهان على ما في هذا الدين من قدرة عجيبة على تحضير الناس وتهذيب النفوس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت