الصفحة 80 من 218

وهكذا تكون مهمة الدعوة الخلقية والروحية أن تمهد للتشريعات الاقتصادية التي تقف في سبيل الرأسمالية ، حتى إذا جاءت هذه التشريعات لم تكن طاعتها ناشئة من خوف القانون ، وإنما تنبعث هذه الطاعة كذلك عن رغبة في داخل الضمير .

أما الرأسمالية التي تقوم اليوم في العالم الإسلامي بأبشع مظاهرها ، فليست من الإسلام ، والإسلام ليس مسؤولًا عنها . لأن الناس لا يحكمون الإسلام في حياتهم في قليل ولا كثير !

هل الملكية الفردية نزعة فطرية ؟

يصر الشيوعيون وأضرابهم على أنها ليست كذلك . ويقولون إنه في المجتمع الأول حيث كانت تسود الشيوعية الأولى ، لم يكن هناك ملك خاص لأحد ، وإنما كان كل شيء ملكًا للجميع ، وكانت تسود الجميع روح المحبة والتعاون والإخاء . ولكن هذه الفترة الملائكية لم تدم طويلًا مع الأسف ، فمنذ اكتشفت الزراعة دب الخلاف على الأرض المنزرعة وعلى وسائل الإنتاج . وبدأت الحروب .. وصار البشر إلى ما هو عليه اليوم من حب للملكية الفردية وتطاحن عليها . ولا خلاص لهم من هذا الشر المستطير إلا أن يرجعوا إلى حالتهم الأولى ، حيث لا يكون هناك ملك خاص لأحد ، وإنما يملك الجميع ، وتعود روح المحبة والوئام فتسيطر على البشر !

ونترك الشيوعيين هنيهة ، فنجد علماء النفس والاجتماع مختلفين فيما بينهم اختلافًا شديدًا في تحديد ما هو فطري وما هو مكتسب في سلوك الإنسان ومشاعره وأفكاره . وهم مختلفون بطبيعة الحال في أمر الملكية الفردية: هل هي نزعة فطرية يولد بها الإنسان بصرف النظر عن الظروف المحيطة به ، أم أنها من أثر البيئة ، أي أن الذي يدفع الطفل إلى التشبت بلعبة وأشيائه هو عدم كفايتها ، ومحاولة غيره أخذها منه ، فحين يوجد عشرة أطفال ولعبة واحدة لا بد أن يتنازعوا عليها ، ولكن حين يكون للأطفال العشرة عشرة لعب يكتفي كل واحد بلعبته ويبطل النزاع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت