الصفحة 81 من 218

ولنا على هؤلاء وهؤلاء بعض الملاحظات:

أولًا: أن أحدًا من أولئك العلماء لم يستطع أن يجزم بأن الملكية الفردية ليست نزعة فطرية ، وكل ما قاله اليساريون منهم هو أنه لا يوجد دليل قاطع على أنها نزعة فطرية . وفرق بين هذا وبين النفي البات ، ولو قد وجدوا دليلًا يقينًا ينفيها ما ترددوا في نفيها ، لأنهم بعواطفهم ينفرون منها .

ثانيًا: أن المثل الذي يضربونه - مثل الأطفال واللعب - ليست له الدلالة التي يريدون أن يستخرجوها منه . فحين يوجد عشرة أطفال وعشر لعب ثم يبطل النزاع بينهم ، لا يدل ذلك على عدم وجود نزعة فطرية للملكية ، وإنما يدل فقط على أن هذه النزعة - في الحالات السوية - يمكن أن ترضي بالمساواة المطلقة بين الجميع . وهذا لا ينفي أصلها ، وإنما يحدد مداها . على أن المشاهد في مثل هذه الحالة أن الكثيرين من الأطفال يحاولون الحصول على أكثر مما في أيديهم بسلب زملائهم الآخرين لعبهم ، ما لم يكن هنالك مانع خارج عن إرادتهم!

ثالثا ً: أن الفترة الملائكية التي يفترض الشيوعيون وجودها في المجتمع الأول ( ونحن لا نملك دليلًا يقينيًا عليها ) لم تكن فيها وسائل إنتاج ، فكيف كان يمكن أن يقوم النزاع على شيء غير موجود ؟ كانت الأشجار تمدهم بالغذاء مباشرة وبلا جهد ، وكان الصيد الذي يصطادونه يحتاج بطبيعته إلى الاشتراك فيه خوفًا من افتراس الوحوش لمن يخرج بمفرده ( ومع ذلك فنحن لا نستطيع أن نجزم بأن أفرادًا من الشجعان لم يكونوا يخرجون للصيد بمفردهم إثباتًا لشجاعتهم وتميزهم ، وهذه مسألة مهمة جدًا سنعود إليها بعد لحظة ) ولم يكن في الإمكان تخزين الصيد لأنه ينتن ، فلا بد من الإجهاز عليه في ساعته . فعدم التنازع هنا لا يدل بذاته على عدم وجود النزعة للملكية الفردية ، وقد يكون ناتجًا من عدم وجود ما يتنازع عليه ، بدليل أنه منذ اكتشفت الزراعة بدأ الصراع ، أي تحركت النزعة الكامنة التي لم تكن تجد من قبل دافعًا للتحرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت