كلا ! لم يستنفذ الإسلام أغراضه . وإن دوره في مستقبل البشرية لا يقل بحال عن دوره الهائل الذي أنار به وجه الأرض ، حينما كانت أوروبا ما تزال في عصر الظلمات .
ربما كانت هذه الشبهة أخبث ما يلعب به الشيوعيون لزلزلة عقائد الشباب ! .. لو كان الإسلام صالحًا لكل عصر - كما يقول دعاته - لما أباح الرق .. وإن إباحته للرق .. وإن إباحته للرق لدليل قاطع على أن الإسلام قد جاء لفترة محدودة ، وأنه أدى مهمته وأصبح في ذمة التاريخ !
وإن الشباب المؤمن ذاته لتساوره بعض الشكوك ! كيف أباح الإسلام الرق ؟ هذا الدين الذي لا شك في نزوله من عند الله ، ولا شك في صدقه ، وفي أنه جاء لخير البشرية كلها في جميع أجيالها .. كيف أباح الرق ؟ الدين الذي قام على المساواة الكاملة . الذي رد الناس جميعًا إلى أصل واحد ، وعاملهم على أساس هذه المساواة في الأصل المشترك .. كيف جعل الرق جزءًا من نظامه وشرع له ؟ أَوَ يريد الله للناس أن ينقسموا أبدًا إلى سادة وعبيد ؟ أَوَ تلك مشيئته في الأرض ؟ أَوَ يرضى الله للمخلوق الذي أكرمه إذ قال:"ولقد كرمنا بني آدم"أن يصير طائفة منه سلعة تباع وتشترى كما كان الحال مع الرقيق ؟ وإذا كان الله لا يرضى بذلك ، فلماذا لم ينص كتابه الكريم صراحة على إلغاء الرق كما نص على تحريم الخمر والميسر والربا وغيرها مما كرهه الإسلام ؟
وإن الشباب المؤمن ليعلم أن الإسلام دين الحق ، ولكنه كإبراهيم:"قال: أولم تؤمن ؟ قال بلى ، ولكن ليطمئن قلبي !".
أما الشباب الذي أفسد الاستعمار عقله وعقائده ، فإنه لا يتلبث حتى يتبين حقيقة الأمر ، وإنما يميل به الهوى فيقرر دون مناقشة أن الإسلام نظام عتيق قد استنفد أغراضه !