وأما الشيوعيون خاصة فأصحاب دعاوى"علمية"مزيفة ، يتلقونها من سادتهم هناك ، فينتفشون بها عجبا ً، ويحسبون أنهم وقعوا على الحقيقة الأبدية الخالدة التي لا مراء فيها ولا جدال ، وهي المادية الجدلية ، التي تقسم الحياة البشرية إلى مراحل اقتصادية معينة لا معدى عنها ولا محيص . وهي الشيوعية الأولى ، والرق ، والإقطاع ، والرأسمالية ، والشيوعية الثانية ( وهي نهاية العالم ! ) وأن كل ما عرفته البشرية من عقائد ونظم وأفكار ، إنما كانت انعكاسًا للحالة الاقتصادية ، أو للطور الاقتصادي القائم حينئذ ، وأنها صالحة له ، متلائمة مع ظروفه ، ولكنها لا تصلح للمرحلة التالية التي تقوم على أساس اقتصادي جديد . وأنه - من ثم - لا يوجد نظام واحد يمكن أن يصلح لكل الأجيال . وإذا كان الإسلام قد جاء والعالم نهاية فترة الرق ومبادئ فترة الإقطاع ، فقد جاءت تشريعاته وعقائده ونظمه ملائمة لهذا القدر من التطور ، فاعترفت بالرق ، وأباحت الإقطاع (1) ! ولم يكن في طوق الإسلام أن يسبق التطور الاقتصادي ، أو يبشر بنظام جديد لم تتهيأ بعد إمكانياته الاقتصادية ! لأن كارل ماركس قال إن هذا مستحيل !
ونريد هنا أن نضع المسألة في حقيقتها التاريخية والاجتماعية والنفسية ، بعيدًا عن الغبار الذي يثيره هؤلاء وأولئك ، فإذا حصلنا على حقيقة موضوعية فلا علينا حينئذ من دعاوي المنحرفين ، و"العلماء"المزيفين !
(1) سنناقش في الفصل التالي شبهة الإقطاع.