الصفحة 32 من 218

نحن ننظر اليوم إلى الرق في ظروف القرن العشرين ، وننظر إله في ضوء الشناعات التي ارتكبت في عالم النخاسة ، والمعاملة الوحشية البشعة التي سجلها التاريخ في العالم الروماني خاصة ، فنستفظع الرق ، ولا تطيق مشاعرنا أن يكون هذا اللون من المعاملة أمرًا مشروعًا يقره دين أو نظام . ثم تغلب علينا انفعالات الاستبشاع والاستنكار فنعجب كيف أباح الإسلام الرق ، وكل توجيهاته وتشريعاته كانت ترمي إلى تحرير البشر من العبودية في جميع ألوانها وأشكالها ، ونتمنى في حرارة الانفعال أن لو كان الإسلام قد أراح قلوبنا وعقولنا فنص على تحريمه بالقول الصريح .

وهنا وقفة عند حقائق التاريخ . ففظائع الرق الروماني في العالم القديم لم يعرفها قط تاريخ الإسلام ، ومراجعة بسيطة للحالة التي كان يعيش عليها الأرقاء في الإمبراطورية الرومانية ، كفيلة بأن ترينا النقلة الهائلة التي نقلها الإسلام للرقيق ، حتى لو لم يكن عمل على تحريره - وهذا غير صحيح !

كان الرقيق في عرف الرومان"شيئا"لا بشرا . شيئا لا حقوق له البتة ، وإن كان عليه كل ثقيل من الواجبات . ولنعلم أولا من أين كان يأتي هذا الرقيق . كان يأتي من طريق الغزو . ولم يكن هذا الغزو لفكرة ولا لمبدأ .

وإنما كان سببه الوحيد شهوة استعباد الآخرين وتسخيرهم لمصلحة الرومان .

فلكي يعيش الروماني عيشة البذخ والترف ، يستمتع بالحمامات الباردة والساخنة ، والثياب الفاخرة ، وأطايب الطعام من كل لون ، ويغرف في المتاع الفاجر من خمر ونساء ورقص وحفلات ومهرجانات ، كان لا بد لكل هذا من استعباد الشعوب الأخرى وامتصاص دمائها . ومصر مثل لذلك حين كانت في قبضة الرومان ، قبل أن يخلصها من نيرهم الإسلام. إذ كانت حقل قمح للإمبراطورية ، وموردا للأموال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت